الكاتب : النهار
التاريخ: ١١ سبتمبر-٢٠٢٦       5115

بقلم : مساعد السعدوني

المحب لا يجامل دائما.. فقد تدفعه محبته إلى الصراحة، وربما اشتد في نقده؛ لأنه يتمنى لمن يحب صورة أجمل وحضورا أفضل. ومن هذا الباب أكتب عن بعض ما تقدمه المنصات الإخبارية في حفر الباطن، دون تحديد منصة بعينها؛ فالمقصود مراجعة الأداء والارتقاء به.

بعض ما نشاهده لا يواكب طموحنا في إعلام محلي احترافي، سواء في اختيار المحتوى، أو طريقة التصوير، أو أسلوب النشر والتفاعل.

هناك تغطيات يطغى عليها الاستعراض، ومقاطع مزدحمة بالمؤثرات والعبارات والأصوات، حتى تصبح مشاهدتها مرهقة، ويضيع الخبر وسط كل هذا التشويش.

وحين يصاحب التغطية تفخيم مبالغ فيه، وألقاب وعبارات مديح تتجاوز حجم المناسبة، فإنها قد تفقد قيمتها عند المتابع.

فالتقدير له مكانه، لكن المبالغة قد تحرج صاحب المناسبة، وتدفع الجمهور إلى السخرية أو الانصراف، بدلا من التفاعل الذي كانت المنصة تنتظره.

ولا اعتراض على مشاركة الناس أفراحهم ومناسباتهم، فهي جزء من حياة المجتمع، لكن تحويل كل عشاء خاص أو زيارة عابرة إلى تغطية مطولة يستدعي سؤالا مهنيا: ما الذي سيضيفه هذا المحتوى إلى المتابع؟ وهل يستحق كل هذا الوقت والمساحة؟

كما أن الشيلات المصاحبة، وتكرار اللقطات، والإطالة في تصوير الحضور، لا تمنح التغطية قيمة بمجرد وجودها.

الاحتراف يبدأ من حسن الاختيار: لقطة مناسبة، ومعلومة واضحة، وعنوان دقيق، ووقت يحترم انشغال المتلقي. وقد يقدم مقطع قصير ومعد بعناية ما تعجز عنه تغطية طويلة.

حفر الباطن تستحق منصات تبحث عن قصصها الجديرة بالنشر؛ عن المبدعين، والمبادرات، والتجارب الناجحة، والمواهب التي تحتاج إلى فرصة، والقضايا الخدمية التي تستحق المتابعة. نريد محتوى يعرفنا بمدينتنا، وينقل تطلعات أهلها، ويطرح أسئلتهم بوضوح ومسؤولية.

ونريد كذلك وعيا بخصوصية المجتمع؛ فحضور الإنسان مناسبة لا يعني بالضرورة رغبته في الظهور، وإتاحة التصوير لا تعني أن كل لقطة تصلح للنشر.

احترام الناس يشمل الاستئذان، وحسن اختيار المشاهد، وتجنب ما قد يحرجهم أو يفتح بابا لتعليقات مسيئة.

أما الإثارة المفتعلة فقد تجلب تفاعلا عابرا، لكنها لا تبني ثقة تدوم. والمنصة التي تحترم جمهورها تستطيع أن تجذب اهتمامه بقيمة ما تقدم، وبقدرتها على نقل الخبر والتحقق منه، وإدارة النقاش حوله باحترام.

هذه دعوة محب إلى القائمين على المنصات الإخبارية في حفر الباطن لمراجعة المحتوى وتطوير أدواته؛ فالجهد المبذول يستحق أن يظهر بصورة أفضل، والمدينة تستحق إعلاما يواكب طموحها ويحترم أهلها.

محبتنا لحفر الباطن هي التي تجعلنا نرفع سقف التوقعات ونقول بصراحة: نريد منصات نفتخر بما تقدمه، ونجد فيها ما يستحق وقتنا وثقتنا.