الكاتب : النهار
التاريخ: ٠٩ سبتمبر-٢٠٢٦       5390

بقلم : عبدالله أحمد غريب 

كتب الأخ عبد الله الكناني رئيس تحرير صحيفة النهار الإلكترونية السعودية مقالا عنونه بـ " الإعلامي المرافق .. حين تتحول التغطية إلى صناعة الوجاهة " وهذا العنوان بقدر ما استفزني فقد كان كشافا وكاشفا لعورة ما قد يراه البعض إعلاما بهتانا وزورا وتجنيا على مهنة هي الأهم والأبرز عالميا في الإخبار بالأخبار عن نشاط الدول والمؤسسات والحكومات بطريقة احترافية تجمع بين الكلمة الصادقة والمعبرة وبين الصورة الناطقة التي توثق الأحداث وهذا معمول به عالميا إذ لم يكن لكل مسؤول يقدم خدمة عامة مدفوعة الأجر إعلامي شخصي ولكن لكل جهة جهة إعلامية تقدم خدمة للصحافة وللتلفزيون وللوكالات الإعلامية الرسمية دونما المساس بجوهر اعمل الإعلامي الاحترافي الذي يعتمد على التغطية بالصوت والكلمة والصورة ومن ثم تصب في مصلحة الرأي العام عن طريق الصحافة أيا كانت ورقية أو إلكترونية فكلاهما يؤديان نفس المهمة المناطة بالإعلام النزيه .

تظل هناك جهات أخرى لا علاقة لها بالإعلام وهي إدارة العلاقات العامة التي تمد الجسور بين المراجعين والمسؤول وما ينضوي تحت مسؤوليته من إدارات وأقسام لتحويل وتسيير المعاملات داخل الجهاز وتظل مساحات الإعلام مفتوحة أمام الجهات الإعلامية الرسمية وغير الرسمية فهي التي معنية بنقل وتحليل ونشر الأخبار بطريقة توازن بين المعطيات والمخرجات تضع النقاط على الحروف بما يمتلك الإعلامي من حس بالمسؤولية وما يمتلك الكاتب من قراءة نقدية تفيد وتقيّد ولا تتصيد وهذا ما كنا نعمل به وعليه من عشرات السنين في الصحافة المحلية ومازال الأمر لا لبس فيه إلا عند من عميت بصائرهم واتخذوا من عدسات أجهزة الجوالات منطلقا للوجاهة التي ذكرها الكناني بقوله : حين تتحول التغطية الإعلامية من نققل الخبر إلى صناعة الوجاهة ..!!

واعتقد أن الدمج بين العلاقات العامة والاعلام بمثابة المولود التوأم المشوه إذ كل منهما له مقوماته وخدماته ومخرجاته والفصل بينهما في الجهاز يقلص التعدي ويعطي كل منهما حقه في الممارسة كما أجزم بان وجود جهاز إعلامي داخل المؤسسة لا يعطي الانطباع الحقيقي لخدمات هذه المؤسسة سواء البشرية منها أو الخدمية التي يجب أن تقدمها للجمهور الذين أوجدت هذه المؤسسة من أجله وبالتالي فالإعلام قد يكون جهة حيادية خارجية تقوم على مبادئ وأسس ومسؤوليات تجمع بين نزاهة الكلمة والصورة والتغطية الإعلامية وهدفها الأول والأخير التوازن بين النقل الواضح والنقد الهادف بين إرضاء المسؤول بالإشادة وبين إرضاء الجمهور الباحث عن الحقيقة وبالتالي يصبح دور الإعلامي هنا تنفيذ ما يجب لا ما يحب أي طرف من هذه الأطراف .

لا يوجد إعلام جديد كما يشيع البعض وهم يشيرون لقنوات التواصل الجديدة التي تعتمد بالدرجة الأولى على الصورة الجامدة والمتحركة بواسطة العدسات الثابتة والمتحركة التي تصنع الجمال نعم ولكنها لا طعم لها بدون الكلمة الصادقة المعبرة عن ذلك الحدث فهي أقرب للنفاق الإعلامي منه للحقيقة الإعلامية التي تضع النقاط على الحروف في صناعة المشهد والتدليل عليه من خلال التعبير سواء التقريري أو بواسطة اللقاء والتصريح والسردية الإعلامية التي تعطيك صورة كاملة بعيدا عن التركيز على وجوه الحاضرين بالعدسات وإنما تكون اللقطات بتركيز على ما يهم المستفيدين من الجمهور لا على ما يجني المسؤول من وراء اللقطات التصويرية فالثناء بجمال المعطيات وبالتغطيات لا بجمال الصورة التي يضاف لها بالفلاتر ما قد يرضي ذلك المسؤول ولكنه لا يعطي الصورة الحقيقية التي يجب أن تنال رضاء الجمهور بالأقوال والأفعال .

من حقك بمالك ووسامتك ومكانتك الاجتماعية أن تستأجر لك من تريد ليقوم بتصويرك والتحدث عنك بما تريد فهذا تبعاته خاصة سلبا وإيجابا ولا يضر المجتمع في شيء إلا أنه قد يكون محمود العواقب وقد يكون غير ذلك ولاشك أنه قد يؤثر في أصحاب العقول السطحية أكثر من ذوي اللب رغم أنه يشكل في طغيانه ظاهرة غير صحية يكرهها المجتمع وإن قبلوها شكلا ولكن ليس من حقك كمسؤول عن خدمات الناس العامة أن تنفي الإعلام الحقيقي وتستند على الاعلام الوهمي الذي يعتمد على صنع الوجاهة بالصورة والتي ذكرها الكناني فالأثر يبقى فيما يقدم من معلومات عن هذا الجهاز الخدمي وكل الصور التي تنتشر ستكون في سلة المهملات لأنه جافة لا تعطي الحقيقة التي تخدمك وتخدم جهازك حتى وإن كان فيها نقد هادف فهو يصب في مصلحة العمل بالتراجع والتعديل والتحفيز والتعزيز أما الصور فلن يبقى لها أرشيف يمكن الرجوع له وإن وجد فلن يعود إليه أحد لمعرفتهم بأن ذلك كان من باب المجاملات فالإعلام لم يكن يوما ما مهنة من لا مهنة له فالاعلام جهاز حيوي فعال في كل صوره تحريرا وصورة إشادة ونقدا وكلمة اعلامي لابد وأن يكون حاملها ملم بجميع وسائل الاعلام من مراسلة وتحرير وإجادة لغة وكتابة وتقديم وكرزمة وتصوير فيما ممكن نطلق لكل من هذه الأعمال بصفة فردية فنقول هذا مصور وهذا كاتب صحفي وهذا مراسل وهذا محرر أما أن نجعل ما يسمى بالسنابي والتيك توكي في قنوات التواصل الاجتماعي إعلامي فهو من وجهة نظر الممارسين تجني على مسكى " إعلامي " وبالتالي لا تظن ما ينشر في هذه القنوات يعتبر كشف حساب حقيقي لنجاحاتك في تقديم ما يريد الجمهور لا ما تريد أنت فهو سراب يحسبه الضمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا .. !!

تلويحة وداع:

مع التحية إلى عراب الاعلام الأول في بلادنا الشفافة السعودية العظمى معالي وزير الاعلام الأستاذ سلمان الدوسري والذي تشرّفت بالعمل تحت رئاسته في جريدة الشرق الأوسط التي لازالت تسير بقوة ناعمة وداعمة وصادقة محلياً وعربياً وعالمياً لنرجو من معاليه إعادة النظر في مسمى إعلامي بعدم إطلاقه على كل من ينشر الصورة والفيديو غير المرتبط بالكلمة الصادقة وأن يتم دعم الاعلام الإلكتروني ليكون بقوة الورقي بجميع مقوماته وعناصره وما ذلك على معاليكم بعزيز والله من وراء القصد .