الكاتب : النهار
التاريخ: ٠٣ سبتمبر-٢٠٢٦       4235

بقلم: محمد حسن شيخ الدين

مدير جمعية الحكمة الخيرية في سريلانكا، وخريج الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

 

لا يكتمل المشهد الخليجي، ولا تكتمل صورة العالم الإسلامي في حاضره ومستقبله، من دون استحضار المكانة المحورية التي تمثلها المملكة العربية السعودية، بعد فضل الله تعالى؛ فهي قلب الأمة الإسلامية النابض، وركن راسخ في منظومة أمنها واستقرارها، وصوت حاضر في قضاياها، وموطن الحرمين الشريفين الذي تتجه إليه قلوب المسلمين قبل وجوههم.

 

لقد منَّ الله تعالى على هذه البلاد المباركة بمكانة دينية وتاريخية استثنائية؛ فهي مهبط الوحي، ومهد الرسالة، وبلاد الحرمين الشريفين، وقبلة المسلمين، ومهوى أفئدتهم من مختلف أنحاء العالم. ومن هذه المكانة العظيمة نشأت مسؤولية كبرى حملتها المملكة وقيادتها عبر تاريخها الحديث، فجعلت خدمة الحرمين الشريفين، ورعاية قاصديهما، والعناية بكتاب الله وسنة رسوله ﷺ، وخدمة قضايا المسلمين، في صميم رسالتها ودورها.

 

والمملكة لا تحتضن أبناءها فحسب، بل تفتح ذراعيها كل عام لملايين المسلمين القادمين إليها حجاجًا ومعتمرين وزائرين وطلاب علم، وتبذل في سبيل راحتهم وأمنهم وسلامتهم إمكانات بشرية وتنظيمية وتقنية هائلة، حتى أصبحت خدمة ضيوف الرحمن نموذجًا متقدمًا في التنظيم والرعاية وإدارة الحشود وتطوير الخدمات.

 

ولم تتوقف رسالة المملكة عند حدودها الجغرافية؛ فأياديها البيضاء ممتدة إلى كثير من المجتمعات الإسلامية حول العالم، من خلال المبادرات الإنسانية والإغاثية والتنموية والتعليمية، ودعم المؤسسات والمشروعات التي تخدم الإنسان، والعناية بتعليم القرآن الكريم، وخدمة المساجد، ومساندة المحتاجين والمتضررين من الأزمات والكوارث.

 

كما أن الدور السعودي في العالمين الخليجي والإسلامي يتجاوز مفهوم الدعم والمساعدة إلى صناعة الاستقرار ومد جسور التعاون وتعزيز الحوار والتضامن. فالمملكة بما تمثله من ثقل ديني وسياسي واقتصادي، وبما تتمتع به من حضور دولي مؤثر، تضطلع بمسؤولية كبيرة في تقريب وجهات النظر، والدفاع عن قضايا العالم الإسلامي، والعمل من أجل الأمن والسلام والتنمية.

 

ومن يعرف المملكة عن قرب يدرك أن خدمة المسلمين فيها ليست شعارًا عابرًا، وإنما ثقافة متجذرة في الدولة والمجتمع. وقد لمستُ ذلك بنفسي خلال دراستي في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة؛ حيث يجتمع طلاب من دول وثقافات ولغات متعددة في رحاب مدينة رسول الله ﷺ، ويتلقون العلم في بيئة تجمعهم على المحبة والمعرفة والأخوة الإسلامية. وهي تجربة تختصر جانبًا مهمًا من رسالة المملكة في احتضان أبناء العالم الإسلامي وبناء جسور التواصل بينهم.

 

ومن سريلانكا، حيث يعيش مجتمع مسلم يرتبط وجدانيًا بالحرمين الشريفين وبالمملكة، ندرك قيمة هذا الدور وأثره، ونرى في السعودية وطنًا يحمل في وجدانه هموم المسلمين، ويمنحهم مساحة واسعة من الاهتمام والرعاية، ويسعى إلى أن يكون عامل جمع واستقرار وسلام.

 

ولهذا فإن الحديث عن المملكة العربية السعودية ليس حديثًا عن دولة ذات مكانة جغرافية أو اقتصادية فحسب، بل عن بلد ارتبط وجدانيًا وعقديًا بمئات الملايين من المسلمين، وعن قيادة جعلت خدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما شرفًا ومسؤولية، وعن شعب كريم عُرف بالنبل والعطاء وحب الخير.

 

إن قوة المملكة واستقرارها وازدهارها تمثل عنصرًا مهمًا في استقرار محيطها الخليجي والعربي والإسلامي، واستمرار دورها الريادي مكسب للأمة كلها؛ فالمملكة بما تحمله من إرث، وما تقوم به من مسؤوليات، وما تتطلع إليه من مستقبل، تظل ركيزة أساسية في المشهد الإسلامي وبيتًا تتجه إليه القلوب من مشارق الأرض ومغاربها.

 

فالحمد لله على ما أنعم به على المملكة العربية السعودية من أمن واستقرار ومكانة، ونسأل الله تعالى أن يحفظ خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده، وأن يحفظ المملكة وشعبها الكريم، ويديم عليها نعمة الأمن والإيمان والعز والرخاء، ويوفقها لمواصلة رسالتها المباركة في خدمة الحرمين الشريفين وضيوف الرحمن، ونصرة قضايا الأمة، وتعزيز قيم السلام والتعاون والتآخي بين المسلمين وشعوب العالم.