النهار

٢١ أغسطس-٢٠٢٦

الكاتب : النهار
التاريخ: ٢١ أغسطس-٢٠٢٦       4070

بقلم ـ جمعان الكرت 

كل صيف يكشف من جديد الحاجة الملحّة إلى توسيع نطاق مدينة الباحة وفتح محاور وطرق جديدة تخدم نموها السكاني والعمراني والسياحي؛ إذ لم تعد الطرق القائمة قادرة على استيعاب الكثافة المرورية المتزايدة، ولا سيما الطريقين المحوريين: طريق الملك عبدالعزيز الرابط بين الطائف وأبها، وطريق الملك فهد الموصل إلى مطار الملك سعود بن عبدالعزيز بمحافظة العقيق، فضلًا عن الطرق الفرعية التي تشهد بدورها اختناقات واضحة خلال مواسم الصيف.

 

وكانت عين الكاميرا شاهدًا حيًا على حجم هذا الاحتياج، وهي ترصد طوابير المركبات وكثافة الحركة المرورية التي تتكرر كل عام، في مشهد يؤكد أن ما ينادي به أهالي الباحة منذ سنوات لم يعد ترفًا أو مطلبًا مؤجلًا، بل أصبح ضرورة تنموية ومرورية ملحّة.

 

والحقيقة أن مدينة الباحة، بما تشهده من تنامٍ سكاني وعمراني وسياحي، وبما تتمتع به من مقومات طبيعية ومناخية جعلتها واحدة من أهم المصايف في وطننا الغالي، لم تعد طرقها الحالية كافية لمواكبة هذا النمو. فهي تستقبل أعدادًا متزايدة من الزوار والمصطافين خلال الصيف، فضلًا عن الحركة التي تشهدها على مدار العام، الأمر الذي يضاعف الضغط على شبكة الطرق القائمة.

ولا تقف نتائج هذا الاختناق عند حدود الازدحام المروري؛ فمحدودية المحاور والطرق تؤثر كذلك في سهولة الوصول إلى الأحياء والمواقع السياحية، وانسيابية الحركة التجارية، وجذب الاستثمارات، والتوسع العمراني، وربط أجزاء المدينة ومحيطها. كما أن الطبيعة الجبلية للباحة تجعل فتح محاور جديدة أكثر أهمية، لأنها يمكن أن تسهم في فك العزلة التي تفرضها التضاريس، وتوجيه النمو العمراني بصورة أكثر توازنًا، وفتح مجالات جديدة أمام التنمية.

ومن هنا، فإن المقترحات التي طُرحت خلال السنوات الماضية بشأن إنشاء طرق ومحاور جديدة وتوسيع شبكة الطرق داخل المدينة وحولها تستحق أن تحظى بدراسة جادة وشاملة، تأخذ في الاعتبار النمو المتوقع للباحة خلال السنوات المقبلة، لا أن تكتفي بمعالجة الاختناقات الموسمية القائمة.

والمأمول من وزارة النقل والخدمات اللوجستية أن توجّه فرقًا من المختصين والخبراء لإجراء دراسة مرورية وتنموية متكاملة، تحدد الاحتياجات الحالية والمستقبلية، وتقترح فتح طرق ومحاور جديدة تستوعب الزيادة المتوقعة في أعداد السكان والزوار والمركبات، وتدعم التوسع العمراني والنشاط الاقتصادي والسياحي في المدينة.

فالباحة اليوم أمام مرحلة جديدة من النمو، وتحتاج إلى شبكة طرق تواكب طموحها ومكانتها السياحية والتنموية.

وأهالي الباحة، كما زوارها ومصطافوها، ينتظرون بشائر الخير، ويأملون أن تتحول هذه الحاجة الملحّة إلى مشروعات واقعية ودراسات تنفيذية تفتح للمدينة آفاقًا أوسع، وتفك اختناقها، وتمنحها مسارات جديدة نحو تنمية أكثر اتساعًا واستدامة.