الكاتب : النهار
التاريخ: ٢٠ يونيو-٢٠٢٦       29480

بقلم ـ أ. تركي عبد الرحمن البلادي

هناك دول تحضر في مناسبة أو مجال، وهناك دول يصبح حضورها جزءًا ثابتًا من المشهد العالمي والمملكة العربية السعودية اليوم تقدم نموذجًا واضحًا للدولة التي استطاعت أن تفرض حضورها في أهم المنصات الدولية، اقتصاديًا ورياضيًا وصناعيًا، حتى بات اسمها حاضرًا كلما اجتمع العالم حول حدث مؤثر أو قضية كبرى.

 

وفي هذه الأيام، يتابع العالم منافسات كأس العالم 2026، الحدث الرياضي الأضخم والأكثر مشاهدة على مستوى الكرة الأرضية، حيث يشارك المنتخب السعودي ممثلًا لوطنه وطموح شعبه، مقدمًا أداءً يعكس حجم التطور الذي شهدته الرياضة السعودية خلال السنوات الأخيرة ولم يعد ظهور الأخضر في مثل هذه المحافل العالمية مجرد مشاركة اعتيادية، بل أصبح حضورًا يحمل رسالة تؤكد أن المملكة أصبحت جزءًا من المشهد الرياضي الدولي بكل ما يحمله من تنافس وتأثير وجماهيرية.

 

ويكتسب هذا الحضور أهمية أكبر عندما ندرك أن المملكة ستكون على موعد مع استضافة كأس العالم 2034، لتنتقل من المشاركة في الحدث العالمي إلى تنظيمه واحتضانه وهي خطوة تاريخية لم تأتِ إلا بعد أن أثبتت المملكة للعالم قدرتها على إدارة وتنظيم الفعاليات الكبرى وفق أعلى المعايير الدولية، الأمر الذي عزز من مكانتها وجعلها محل ثقة المؤسسات الرياضية العالمية.

 

ولأن قوة الدول لا تُقاس بالرياضة وحدها، فإن المملكة تواصل ترسيخ مكانتها الاقتصادية كإحدى القوى المؤثرة في العالم. فوجودها ضمن مجموعة العشرين يعكس ثقلها الاقتصادي ودورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي العالمي والمساهمة في رسم السياسات التي تؤثر في مستقبل الاقتصاد الدولي كما أن استضافتها للمنتديات الاقتصادية الكبرى واستقطابها للاستثمارات العالمية يؤكدان أنها أصبحت وجهة رئيسية لصناع القرار ورواد الأعمال والمستثمرين.

 

وفي القطاع الصناعي والعسكري، تشهد المملكة حضورًا متزايدًا في المعارض الدولية المتخصصة، حيث تستعرض ما حققته من تطور في الصناعات الوطنية والتقنيات الحديثة وتوطين المعرفة ولم يعد اسم المملكة مرتبطًا فقط باقتصاد الطاقة، بل أصبح حاضرًا في مجالات التصنيع والتقنية والابتكار، وهو ما يعكس حجم التحولات التي يشهدها الوطن في مختلف القطاعات.

 

كما أن المشاركة السعودية في المؤتمرات الدولية والمعارض العالمية والمنتديات المتخصصة أصبحت تعكس صورة دولة تمتلك رؤية واضحة وثقة كبيرة بقدراتها فالمملكة لا تحضر من أجل التمثيل الشكلي، بل تحضر لتشارك في صناعة الفرص وبناء الشراكات والمساهمة في صياغة مستقبل أكثر استقرارًا ونموًا.

 

إن المتابع للمشهد العالمي يلاحظ أن اسم المملكة يتكرر في أهم الأحداث والمحافل الدولية، سواء في كأس العالم، أو في قمم الاقتصاد العالمية، أو في المعارض الصناعية والعسكرية الكبرى وهذا الحضور المتنوع ليس مصادفة، بل نتيجة طبيعية لمكانة دولة عظيمة استطاعت أن تبني لنفسها موقعًا متقدمًا بين الأمم.

 

واليوم، وبين أداء المنتخب السعودي في كأس العالم، وحضور المملكة في أكبر التجمعات الاقتصادية، ومشاركاتها الفاعلة في المعارض والمنتديات الدولية، تتجسد شواهد القوة التي تؤكد أن المملكة تسير بثبات على الطريق الصحيح، وأن أبناء هذا الوطن يفخرون بما يرونه من إنجازات تعكس مكانة بلادهم ودورها المتنامي في صناعة المستقبل.