بقلم- ياسين سالم
في زمن تتبدل فيه الولاءات وتتصارع فيه جماهير الرموز على شاشات الهواتف من خلال الإعلام والميديا بالعالم العربي ، وتعلو فيه شعارات فضفاضة بعضها أكبر ممن تُنسب إليهم ، يجد الشباب العربي نفسه أمام سيل من الأوهام تصوغها لجان شرقية وغربية بكل أدواتها الإعلامية لتقنعه أن فلاناً وفلاناً هما الأكمل والأمثل ، لكن الواقع لا يكذب ، والشباب العربي اليوم ليس ساذجاً ليصدق ما قيل دون برهان ، هو يشهد الواقع والمواقع ، ويميز بوعي متّقد بين القول بلا فعل ، وبين الفعل الذي يسبق القول ، والعمل الذي يُنجز ثم يُعلن ، والقرار القوي ،
وسط هذه الضوضاء يطلّ سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان ليكتب قواعد جديدة للقيادة وللعلاقة بين الحاكم والمحكوم ، وحين يسأل المرء عن سر هذه المحبة الجارفة من جيل يعيش نبض العصر ويملك حساً نقدياً عالياً ، يجد أن الجواب لا يكمن في خطاب منبري بليغ ولا في صورة متقنة ، بل في فعل صادق يترجم الحلم إلى واقع قبل أن يتحول إلى وعد ،
لأن الشباب العربي ملّ من الوعود المؤجلة ومن الشعارات التي لا تتحول إلى طرق ومصانع وفرص ، جاء سموّه ليتكلم لغتهم لا عنهم ، لم يقف عند حدود الحديث عن "تمكين الشباب"، بل جعلهم شركاء فعليين في النهضة والبناء وصناعة القرار ، وحين يرى شاب عربي نظيره السعودي يقود مشروعاً بمليارات الريالات ، أو شابة تطلق شركة ناشئة بدعم مباشر ، يدرك أن زمن الشعارات قد ولى وأن زمن الإنجاز قد بدأ ، وحين يشاهد هيئة الرقابة ومكافحة الفساد تعلن يومياً عن القبض على فاسد مهما علا منصبه ، وحين يرى أن السعودي يصل إلى كل وظيفة ومنصب ومشروع بشهادته وكفاءته عبر حوكمة إلكترونية لا يخترقها محسوب ولا وسيط ، يشعر بغبطة عميقة ، ومن هنا تولدت أُمنية تتردد في مجالس الشباب العربي "ليقُد بلادنا قائد يشبه محمد بن سلمان في العدل والفرص"
وهذا القرب هو ما كسر الحاجز النفسي الذي طالما فصل بين القائد ومواطنيه ، فالشباب لا ينشِد قيادة محصورة في الأبراج العاجية تصدر القرارات من بعيد ، بل ينشد قائداً يزور موقع البناء ويشاهد ويتابع بنفسه ، ويرد على اقتراح شاب ، ويتبنى فكرة شابة ، ويسأل عن احتياج مدينة صغيرة في أطراف البلاد ، هذا الحضور الإنساني كسر هيبة البروتوكول الجامدة ، وبنى مكانها هيبة جديدة قائمة على الصدق والقانون والعمل بالكفاءة ، والشباب بفطرتهم يحبون من كان معهم ويتقدمهم ويشعر بهم ، ومن شاركهم التعب قبل أن يشاركهم الاحتفاء بالنتيجة ،
ومن صِدق الحضور تنبع جرأة الحلم المقترنة بواقعية التنفيذ ، فالشباب العربي يملك طاقة حلم هائلة ، لكنه أنهكته الأحلام المؤجلة التي لم تر النور ، عندما أعلن سموّه "رؤية 2030" استبعدها كثيرون واعتبروها ضرباً من الخيال ، واليوم يوثّق الزائرون من كل بقاع الأرض مشاريعها بالكاميرا بعد أن لمسوها بأعينهم ، لقد اكتشف الشاب العربي أن لديه قائداً يجرؤ أن يحلم بصوت عالٍ أمام العالم ، وبنفس الجرأة يستيقظ مبكراً ليحوّل هذا الحلم إلى مادة ملموسة الى مشاريع الى شركات الى توليد طاقة الى مصانع ، ولذلك تُعدي الجرأة عدوى ايجابية ، والشباب بطبيعتهم ينجذبون إلى الجريئ ، ولا عجب أن سأل الرئيس ترامب سموّه يوماً "كم ساعة تنام؟" فكان الجواب في حجم الإنجاز لا في عدد ساعات النوم ،
وحين يرى الشباب هذا الإنجاز ، يزيد معه فخرهم وعشقهم لهويتهم ، اليوم يحلم كثيرون بأن يكونوا سعوديين ، وتجد مفرداتهم اليومية تتأثر باللهجة السعودية ، ومصطلحاتنا تتداولها ألسنتهم في وسائل التواصل ، فالفخر لم يعد شعاراً يرفع في المناسبات ، بل صار جواز سفر يفتح الأبواب العالم ، وصار إنجازاً يُشار إليه ، وصار موقفاً يُحترم ، سموّه أعاد للشباب الإحساس بأن وطنهم ليس نقطة وحدود على الخريطة فقط ، بل هو امتداد لتاريخ عريق وحضارة ضاربة في القدم ، وفي الوقت ذاته قلب نابض للعلم والتقدم وقوة القرار المؤثر ،
وعندما يصدح القائد بفخره بوطنه علناً ويسعى للمزيد ، يفيق الشعب ويكتشف كنوزه وسر تميزه ، ويتعلم معنى أن يرفع هامته اعتزازاً ،
كل هذا لم يأتِ من فراغ ، بل من مسيرة واجهت التحدي ولم تنكره ، غيّر سموّه ، وتحمّل الانتقاد ، ومضى قدماً بلا توقف ، فوجد الشباب في مسيرته انعكاساً صادقاً لتعبهم وجهدهم اليومي ، ربما نخطئ بالتجارب ونعترف ولكن نتعلم ونعيد وننجح ، نحلم ثم ننفّذ ، فصارت المحبة أعمق من مجرد إعجاب عابر ، صارت عشقاً للتحدي لأن القائد يشبههم في صبرهم وإصرارهم وانطلاقهم ،
ولهذا لم تُبنَ محبة الشباب العربي لسمو ولي العهد بحملة إعلامية عابرة ، بُنيت بمشروع يُفتتح كل يوم ، وبفرصة تُمنح كل شهر ، وبحلم يتحقق كل سنة ، وبمواقف قوية تثبت الصدق وتدحض الشك ، بُنيت لأنهم رأوا فيه القائد الذي لا يبيعهم الكلام ، بل يشتري لهم المستقبل ، ويشجعهم على أن يختاروا من يقودهم باقتدار ونزاهة ، لذلك تسمع من السوداني واليمني والعراقي واللبناني وغيرهم عبارة واحدة تتكرر بصدق "نريد قائداً يشبه محمد بن سلمان يقود بلادنا"،
إنها معادلة بسيطة فهمها الشباب جيداً ، الشباب اليوم لا يتبعون من يقول "سوف"، بل يتبعون من يقول "تم".