الكاتب : النهار
التاريخ: ٠٦ أغسطس-٢٠٢٦       6655

بقلم : د. عبدالله بن رابح الشريف

ترجل اليوم فارسٌ من فرسان العلم والإدارة، وبرحيل الأستاذ الدكتور راشد الراجح تفقد المملكة العربية السعودية أحد أعلامها الذين ارتبطت أسماؤهم ببناء المؤسسات وصناعة الأثر العلمي والوطني.

 

لم يكن الدكتور راشد الراجح مجرد أكاديمي تقلّد المناصب، بل كان أحد رواد التعليم العالي في المملكة، إذ تشرف بأن يكون أول مدير لجامعة أم القرى، وأسهم في تأسيس مرحلة مفصلية من تاريخها، واضعًا اللبنات الأولى لجامعة أصبحت اليوم من أبرز الجامعات السعودية والإسلامية. 

 

وحظي -رحمه الله- بثقة القيادة الرشيدة عبر مراحل مختلفة، فكان عضوًا في مجلس الشورى، وأسهم بعلمه ورأيه في خدمة الوطن، كما تولى منصب نائب رئيس مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني، مؤمنًا بأن الحوار والاعتدال ركيزتان في بناء المجتمع وتعزيز وحدته الوطنية.

 

كما ترك بصماتٍ واضحة في المشهد الثقافي والفكري، وترأس النادي الأدبي بمكة المكرمة، وشارك في عدد من المجالس والهيئات العلمية، جامعًا بين عمق العالم، وحكمة الإداري، ورؤية رجل الدولة الذي جعل خدمة الوطن رسالته الأولى.

 

لقد نال الدكتور راشد الراجح احترام وتقدير ملوك هذه البلاد وقيادتها، وهو تقدير استحقه بما عُرف عنه من إخلاص وكفاءة ونزاهة، وبما قدمه من أعمالٍ بقي أثرها شاهدًا على مسيرة امتدت لعقود من البذل والعطاء.

 

وبرحيله، لا تفقد المملكة شخصية أكاديمية بارزة فحسب، بل تفقد قامة وطنية أسهمت في بناء الإنسان والمؤسسة، وغرست قيم العلم والحوار والاعتدال، فخلدت اسمها في ذاكرة الوطن.

 

رحم الله الدكتور راشد الراجح رحمةً واسعة، وأسكنه فسيح جناته، وجزاه عن دينه ووطنه وطلابه خير الجزاء، وألهم أسرته ومحبيه وتلاميذه الصبر والسلوان.

وسيبقى أثر الرجال العظام حاضرًا ما بقي العلم يُنتفع به، والوطن يذكر أبناءه الأوفياء.