الكاتب : النهار
التاريخ: ١٩ يونيو-٢٠٢٦       7920

بقلم ـ طارق محمود نواب
لم يكن " 7 Dogs"مجرد فيلمٍ جديدٍ يُضاف إلى أرشيف السينما العربية، بل بدا وكأنه إعلانٌ صاخبٌ عن مرحلةٍ مختلفة، مرحلةٍ لم تعد فيها السعودية تكتفي بمشاهدة المشهد السينمائي العالمي، بل دخلت إليه من بابه العريض.
وفي هذا العمل لا تشاهد فيلمًا فحسب، بل تشاهد طموحًا يمشي على الشاشة.
فطوال عقودٍ طويلة، اعتاد المشاهد العربي أن يرى الإنتاجات الضخمة تأتي من خلف المحيطات، وأن تكون مشاهد المطاردات والومضات المدوّية والمؤثرات البصرية حكرًا على هوليوود. لكن "7 Dogs" جاء ليقول إن الجغرافيا لم تعد عائقًا أمام الأحلام، وإن الإرادة حين تمتلك الرؤية والإمكانات قادرةٌ على إعادة رسم الخريطة بأكملها.
فالفيلم ليس قصة مطاردةٍ فقط، ولا مواجهةً بين الخير والشر، بل حكايةُ صناعةٍ جديدةٍ تتشكل أمام أعيننا. فخلف كل مشهدٍ حركيٍّ ضخم، تقف منظومةٌ كاملةٌ من التخطيط والاستثمار والتقنيات والكوادر التي تؤمن بأن المستحيل ليس سوى فكرةٍ قديمة.
ولقد أدركت السعودية مبكرًا أن القوة الناعمة لا تقل أهميةً عن أي قوةٍ أخرى، وأن السينما الحديثة ليست مجرد ترفيه، بل صناعةٌ اقتصادية وثقافية وإعلامية قادرة على مخاطبة العالم بلغته الأكثر تأثيرًا.
ولهذا يبدو "7 Dogs" أكبر من مجرد فيلم. بل رسالة، رسالة تقول إن زمن استيراد الأحلام قد انتهى، وإن زمن صناعتها قد بدأ.
فحين تجتمع الأسماء الكبرى، والإنتاج الضخم، والتقنيات الحديثة، والرؤية الطموحة، فإن النتيجة لا تكون فيلمًا فقط، بل مشروعًا حضاريًا يعلن ميلاد مرحلةٍ جديدةٍ من الحضور الثقافي السعودي.
ولقد كانت الصحراء يومًا رمزًا للامتداد الجغرافي، لكنها اليوم أصبحت رمزًا لامتداد الطموح.
ومن قلب الرياض، لا تُبنى استوديوهات تصوير فحسب، بل تُبنى جسورٌ تعبر بها الحكايات السعودية إلى العالم.
وهكذا لا يبدو "7 Dogs" مجرد عنوانٍ لفيلمٍ ناجح، بل عنوانًا لمرحلةٍ كاملةٍ من التحول, مرحلةٍ قررت فيها السعودية أن تكتب قصتها بنفسها، وأن ترويها للعالم بأعلى صوتٍ وأجمل صورة.
فبعض الأفلام تُشاهَد ثم تُنسى,
أما بعض الأفلام، فتتحول إلى علاماتٍ فارقةٍ في تاريخ صناعةٍ بأكملها.
و"7 Dogs" يسير بثقةٍ نحو هذه المنزلة.