بقلم - موضي عوده العمراني
الجبناء لا يواجهون، لأن المواجهة تحتاج إلى شجاعة يفتقدونها، وإلى صدق يخشون تبعاته. لذلك يختارون الطرق الملتوية، ويختبئون خلف الأبواب المغلقة، ويطلقون أحكامهم من بعيد، معتقدين أن الظلال ستحميهم من انكشاف حقيقتهم.
إن أكثر ما يميز الجبان أنه لا يملك الجرأة ليقول ما يريد في وجه من يعنيه الأمر، فيلجأ إلى التلميح بدل التصريح، وإلى الطعن من الخلف بدل المواجهة، وإلى استعراض القوة على الضعفاء بينما يتراجع أمام أصحاب الحق والموقف. فهو يتقن صناعة الضجيج عندما يأمن العواقب، لكنه يصمت عندما تحين ساعة المواجهة.
وليس كل من امتلك منصباً أو سلطة أو نفوذاً شجاعاً، فالشجاعة لا تُقاس بما يملكه الإنسان من صلاحيات، بل بقدرته على العدل والإنصاف وتحمل المسؤولية. أما من يستغل سلطته لإقصاء الآخرين أو تهميشهم أو الانتقاص من جهودهم دون أن يملك الشجاعة لمواجهتهم بالحقيقة، فذلك ليس قوة، بل صورة أخرى من صور الجبن.
الجبان يظن أن إخفاء الحقائق انتصار، وأن تهميش الآخرين قوة، وأن تجاهل أصحاب الفضل يطمس إنجازاتهم. لكنه ينسى أن الحق لا يموت بالصمت، وأن الجهود الصادقة لا تلغيها القرارات المرتجلة، وأن التاريخ لا يكتب أسماء المتسلقين بقدر ما يحفظ مواقف أصحاب المروءة والشرف.
سيبقى الشجعان واقفين في وضح النهار، يقولون كلمتهم دون خوف أو مواربة، بينما يبقى الجبناء أسرى الأبواب المغلقة، يخشون المواجهة لأنهم يعلمون أن الحقيقة إذا حضرت سقطت الأقنعة، وانكشف ما كانوا يخفونه خلف ستار السلطة أو المصالح أو الادعاءات الزائفة.
فالمواجهة موقف، والشجاعة خلق، أما الجبن فمهما تجمل بالكلمات أو تستر بالمناصب، يبقى جبناً .
«الجبن لا يختبئ خلف الأبواب فقط.. بل خلف بعض المناصب أيضاً»