الكاتب : النهار
التاريخ: ٢٢ مايو-٢٠٢٦       3685

بقلم ـ د. غرمان بن عبد الله بن غصاب الشهري

في حياة كل منا نوعين من الأصحاب، أو الجلساء.

الأول: تأتيه أو تكلمه وأنت في هم وضيق، فينقلك بحديثه أو تصرفه إلى زاوية أخرى ترى منها براحا وسعة، ويفتح لك طرقا واسعة للخروج مما أنت فيه، فتغادر مجلسه أو مكالمته وقد فرج همك وبدد ضيقك، وأشعل لك مصابيح التفاؤل. 

تمسك بهذ الجليس أو الصاحب فهو ترياق الحياة، ومندوب السعادة.

الثاني: تأتيه أو تكلمه وأنت تشعر بضيق يسير فزادك ضيقا وهما، وربما أنك كنت مسرورا فيقلب سرورك حزنا، والفرج ضيقا، وذلك إما بجهله أو بطبعه، فتترك مجلسه أو مكالمته وقد ضاق صدرك، وحملت هما وحزنا.

فر من هذا الجليس أو الصاحب فرارك من الأسد فهو سفير الكدر ومندوب التعاسة.

روى ابن ماجة من حديث أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إِنَّ مِنَ النَّاسِ مَفَاتِيحَ لِلْخَيْرِ مَغَالِيقَ لِلشَّرِّ، وَإِنَّ مِنَ النَّاسِ مَفَاتِيحَ لِلشَّرِّ مَغَالِيقَ لِلْخَيْرِ، فَطُوبَى لِمَنْ جَعَلَ اللَّهُ مَفَاتِيحَ الْخَيْرِ عَلَى يَدَيْهِ، وَوَيْلٌ لِمَنْ جَعَلَ اللَّهُ مَفَاتِيحَ الشَّرِّ عَلَى يَدَيْهِ ".

وروى الطبراني وابن أبي الدنيا، (واللفظ للطبراني) عن ابن عمر أن رجلا سأل الرسول صلى الله عليه وسلم: أي الناس أحب إلى الله، وأي الأعمال أحب إلى الله؟ قال صلى الله عليه وسلم: "أَحَبُّ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ أَنْفَعَهُمْ لِلنَّاسِ، وَأَحَبُّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ سُرُورٍ تُدْخِلُهُ عَلَى مُسْلِمٍ.... الحديث".

وقال الخليل بن أحمد الفراهيدي: 

إذا ضيّقتَ أمراً زاد ضيقاً

وإن هونتَ صعب الأمر هانا

فلا تجزع لأمرٍ ضاقَ شيئاً

فكم صعبٍ تشدد ثم لانـا.