الكاتب : النهار
التاريخ: ٢١ مايو-٢٠٢٦       6490

بقلم :اللواء م.حسين محمد معلوي
رغم مرور أشهر على اندلاع المواجهة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، لا تزال نتائج هذا الصراع مفتوحة على احتمالات متعددة، في ظل تعقيدات سياسية وعسكرية واقتصادية تجعل من الصعب التنبؤ بمساره النهائي. فالحروب الحديثة لم تعد تُحسم بالقوة العسكرية وحدها، بل أصبحت ترتبط بعوامل الاقتصاد، والتحالفات الدولية، وإدارة النفس الطويل سياسيًا واستراتيجيًا، بعد أن تحولت المواجهة إلى حرب استنزاف مرشحة للتوسع إقليميًا في منطقة الشرق الأوسط.

ويرى محللون وخبراء في الشؤون الاستراتيجية أن أبرز السيناريوهات المحتملة لهذه الحرب تتمثل في الآتي:

أولًا: استنزاف طويل دون حسم كامل
تمتلك الولايات المتحدة وإسرائيل تفوقًا جويًا وتقنيًا واستخباراتيًا كبيرًا، يمنحهما قدرة على السيطرة الجوية والبحرية وتحديد الأهداف بدقة عالية، في المقابل تمتلك إيران عمقًا جغرافيًا واسعًا، وقدرات صاروخية أعادت ترميمها وتطويرها، إضافة إلى شبكة من الحلفاء والوكلاء في المنطقة يمكن تحريكها وفق مقتضيات الصراع، ما يجعل تحقيق “نصر كامل” لأي طرف أمرًا بالغ الصعوبة.

ثانيًا: إضعاف البرنامجين النووي والعسكري الإيراني
قد تؤدي الضربات المكثفة، خصوصًا إذا استهدفت منشآت الطاقة والبنية التحتية الحساسة، إلى فرض واقع جديد يحدّ من قدرات إيران العسكرية والنووية، ويزيد من الضغوط الاقتصادية والسياسية عليها.

ثالثًا: توسّع الحرب إقليميًا
ويُعد هذا السيناريو الأخطر، في حال انتقال المواجهات إلى جبهات أخرى تشمل العراق ولبنان والبحر الأحمر، أو تهديد الملاحة في مضيق هرمز وباب المندب، الأمر الذي يثير مخاوف دول العالم نظرًا لارتباطه المباشر بإمدادات الطاقة والتجارة العالمية.

أما دول الخليج العربية، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، ودولة قطر، ودولة الكويت، ومملكة البحرين، وسلطنة عُمان، فقد اتخذت إجراءات احترازية للتعامل مع تداعيات الأزمة. ومن أبرز تلك الإجراءات ما قامت به المملكة عبر إنشاء وتشغيل خط أنابيب شرق ـ غرب “بترولاين”، لنقل النفط السعودي من موانئ الخليج العربي إلى البحر الأحمر، إلى جانب فتح الموانئ والمطارات والطرق البرية والبحرية والجوية لدول الخليج؛ بهدف تخفيف آثار أي اضطرابات محتملة في حركة الملاحة البحرية.

ورغم تلك التدابير، تبقى دول الخليج من أكثر المناطق تأثرًا باستمرار الحرب، حتى وإن لم تكن طرفًا مباشرًا فيها، وهو ما يفسر موقف المملكة العربية السعودية الرافض للانجرار إلى الصراع، وحرصها المستمر على دعم جهود التهدئة، والدفع نحو وقف إطلاق النار والعودة إلى الحلول الدبلوماسية والمفاوضات السياسية.

وفي حال استمرار استهداف منشآت الطاقة على ضفتي الخليج، فإن ارتفاع أسعار النفط سيكون من النتائج الحتمية، الأمر الذي سينعكس سلبًا على الاقتصاد العالمي، إضافة إلى ارتفاع تكاليف التأمين والشحن، وتأثر الأسواق والاستثمارات، وزيادة الإنفاق العسكري والأمني في المنطقة والعالم.

كما أن تهديد الملاحة البحرية في الخليج العربي ومضيق هرمز يؤثر بشكل مباشر على صادرات النفط وحركة التجارة الدولية، في وقت قد تتزايد فيه الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على بعض دول الخليج بذريعة وجود قواعد أو منشآت أمريكية، رغم تأكيد دول الخليج رفض استخدام أراضيها أو أجوائها في أي أعمال عسكرية تستهدف أطراف الصراع، حرصًا منها على عدم الانجرار إلى حرب لا تخدم استقرار المنطقة.

وفي المقابل، تدرك الولايات المتحدة أن أي انخراط بري طويل في الشرق الأوسط يحمل كلفة سياسية واقتصادية كبيرة، كما تدرك إيران أن المواجهة الشاملة مع واشنطن قد تهدد بقاء نظامها السياسي وتفاقم أزماتها الاقتصادية الداخلية، وهو ما يجعل التهدئة خيارًا تفرضه حسابات المصالح قبل حسابات القوة.

وفي ظل هذه المعادلة المعقدة، تواصل دول الخليج جهودها السياسية والدبلوماسية لمنع اتساع رقعة الحرب، بينما تتابع القوى الكبرى، مثل الصين وروسيا ودول الاتحاد الأوروبي، تطورات المشهد بقلق بالغ، خشية أن يؤدي انفجار الأوضاع إلى تهديد استقرار الشرق الأوسط والاقتصاد العالمي بأسره.