بقلم ـ أمل سلامة الشامان
في زاوية الغرفة، حيث لا يلتفت أحد، تجلس الأشياء بصبرٍ عجيب، تراقبنا أكثر مما نراقبها، وتحفظ من أسرارنا ما لا نحفظه نحن.
لا صوت لها، لكنها لو نطقت، لربما أدهشتنا بصدقها، وأربكتنا بحقيقتها.
المرآة، تلك التي نمرّ أمامها كل يوم، ليست مجرد زجاجٍ يعكس ملامحنا، بل شاهدٌ صامت على وجوهٍ كثيرة حملناها.
تعرف متى ابتسمنا بصدق، ومتى تظاهرنا بالقوة.
لو تحدثت، لقالت: “كم مرة وقفتَ أمامي تحاول إقناع نفسك أنك بخير، بينما عينيك تفضحانك؟”
والكرسي، الذي يحتضن تعبنا كل مساء، يحفظ ثقل الأيام فوق خشبه.
يشعر بانكساراتنا حين نجلس عليه بصمت، ويعرف الفرق بين جلوس المنتصر وجلوس المنهك.
لو تكلم، لربما همس: “أنا لا أحمل جسدك فقط، بل أحمل ما أثقل روحك.”
أما الهاتف، ذلك الصغير الذي لا يفارق أي ينا، فيحمل بين طياته عوالمنا الخفية.
رسائل لم تُرسل، كلمات حُذفت، واعترافات خجولة لم تكتمل.
لو نطق، لقال: “كم مرة كتبتَ ما في قلبك، ثم خفتَ من الحقيقة فمسحتها؟”
حتى الجدران، التي نظنها جامدة، تحفظ أصداء ضحكاتنا وبكائنا.
تعرف تفاصيلنا أكثر مما يعرفها أقرب الناس إلينا.
لو تكلمت، لربما قالت: “أنا لم أنسَ شيئًا… أنتم فقط تتظاهرون بالنسيان.”
في عالمٍ مليء بالضجيج، تبقى الأشياء الصامتة أكثر صدقًا منا. لا تجامل، لا تكذب، ولا تخفي الحقيقة.
نحن من نهرب من صوتها، لأننا نخشى أن نسمع أنفسنا كما هي.
لعل الصمت ليس غياب الكلام، بل امتلاءٌ بالحكايات.
ولعل الأشياء لا تصمت فعلًا… نحن فقط لا نحسن الإصغاء