بقلم -أحمد صالح حلبي
في دراسته التحليلية لوثيقة أوقاف السلطان قايتباي المملوكي في مكة المكرمة بين سنتي ( 1312 ــ 1317 هــ ) ، التي نشرها كرسي الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود لدراسة تاريخ مكة المكرمة بجامعة أم القرى ، تحت عنوان ( وثيقة أوقاف السلطان قايتباي المملوكي في مكة المكرمة بين سنتي ( 1312 ــ 1317 هــ ) ) يوضح الدكتور حسين بن عبدالعزيز شافعي أهم المصطلحات والمعلومات التي تضمنتها والتي تكمن في " دراسة مضامين الوثيقة وتحقيقها ونشرها كاملة لأول مرة لما تضمنته من معلومات مهمة ، وإبراز أهمية الوثائق في توضيح معلومات عن حقبة زمنية عاشها المجتمع المكي من أسر وعائلات مكية وامتداد بعضهم إلى وقتنا الحاضر ، وإلقاء الضوء على بعض المواقع التاريخية كالأحياء بمكة المشرفة في مدة الوثيقة " ، وأبرز تحليله مايلي :
1 ــ هذه الوثيقة سميت بالدفتر المبارك ، وهي تتضمن أوقاف السلطان محمد قايتباي بمكة المكرمة ، وكتبت بطريق مغايرة تماما لكتابة الوثائق المتعارف عليها ، فقد كتبت على النحو الآتي :
أ ـ السطر الأول من بيان كل وقف يأتي أفقيا
ب ـ تكونت كتابة كل جزء من الوقف من كتابة هرمية
ج ـ قاعدة الهرم من الأعلى
د ـ راس الهرم من الأسفل
هــ ـ بعض كتابة بيان الوقف جاء على هيئة ربع دائرة
و ـ بعض كتابة بيان الوقف جاء مشطوبا عليه
3 ــ اشتملت هذه الوثيقة على ثلاثة أنواع من العقار هي :
أ ـ بيوت ب ـ دكاكين ج ـ خلاوي
4 ـ كانت العملية المستخدمة ، في حكر الوقف هي ( القرش ، والبارة ) وهي عملة عثمانية غير مكية .
5 ـ ورد في الوثيقة بعض المصطلحات مثل ( الحكر ، والمسقفات ، والرحبة ، والربع ، والخان ، والخلوة ، .... ) إلخ
6 ـ تركزت الأوقاف في المنطقة الشرقية والشمالية من المسجد الحرام .
7 ـ كان وقف الربع بأنواعه هو المسيطر على أماكن الوقف مثل ( ربع البزابيز ، وربع الرز ، وربع مغازل ، وربع الصيارف ، وربع الحريرية ، ... ) إلخ ، ليس هذا من وقت الواقف وإنما حصل في الأزمنة المتعاقبة بعد وفاة الواقف السلطان قايتباي .
8 ـ كذلك اشتملت على أحياء ( المدعى ، والمروة ، وزقاق الحجر ، وسوق الخضرية ، والمحناطة ، وغيرها )
9 ـ الخلاوي التي وردت في الوثيقة لم يرد لها حكر ، ويبدو أنها كانت تعطي لبعض الوظائف في الحرم ، وعندما ينال أحدهم الوظيفة ينال هذه الخلوة دون أجر وتعامل معاملة الأوقاف السلطانية من خلال الإفراغ .
10 ـ تم حصر الأوقاف التي وردت في الوثيقة ، وقدرت بنحو خمسة عشر وقفا .
11 ـ ورد في الوثيقة بيان ببعض المنتفعين ممن عمل في مهنة الطوافة .
12 ـ ورد في الوثيقة عدد من الاعلام المكيين ممن عرفوا بأسمائهم أو بعائلاتهم المشهورة في وقتنا الحاضر .
13 ـ هذه الأوقاف في جملتها أزيلت للمصلحة العامة المقدرة بنظر ولي الأمر لمصلحة توسعة المسجد الحرام .
وتناول الدكتور حسين الحديث عن المدلولات المختلفة ومنها المدلول التاريخي والحضاري والاجتماعي والمعماري والاقتصادي ، وبين أن المدلول التكافلي لــ " لوقف لم يقتصر على الرجل دون المرأة ، بل شمل الجميع ، فوفر السكن المناسب للرجال والنساء " ، وأوضح أنه في المدلول الشرعي " نفذ الواقف الأوجه الشرعية كافة ، فعمل على مراعاة المبدأ الفقهي في الوقف من تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة وفق ما جات به النصوص الشرعية " .
@ashalabi1380