الكاتب : النهار
التاريخ: ١٧ مارس-٢٠٢٦       10890

بقلم - علي المالكي 

في زمن تتكاثر فيه التحديات وتتشابك فيه التهديدات لا تُقاس قوة الأوطان بعدد ما تملك من سلاح فحسب بل برجال يقفون خلف ذلك السلاح بعقيدة راسخة ووعيٍ عسكري متقدم واستعداد دائم للتضحية. 
وهنا يبرز رجال وزارة الدفاع السعودي كواحد من أعظم خطوط الحماية التي لم تُر تفاصيلها كاملة لكنها كُتبت بوضوح في سماء الوطن حين تحولت الصواريخ إلى شظايا والمسيّرات إلى رماد قبل أن تلامس أرض المملكة.
ثمانية عشر يومًا لم تكن عابرة في سجل الأمن الوطني بل كانت اختبارًا حقيقيًا لقدرة الردع وكفاءة الجاهزية ودقة القرار العسكري. 
خلال هذه الفترة واجهت المملكة هجمات مكثفة بالصواريخ الباليستية والمسيّرات من قبل إيران و مليشياتها الإرهابية في محاولة للنيل من أمنها واستقرارها واستهداف مقدراتها الاقتصادية ومرافقها الحيوية. 
لكن ما لم يكن في حسبان المعتدين أن خلف هذه السماء رجالًا لا ينامون ولا يترددون ولا يخطئون حين يتعلق الأمر بأمن الوطن.
رجال وزارة الدفاع لم يكونوا مجرد منفذين لأوامر بل كانوا عقلًا عسكريًا يعمل بثوان محسوبة وعينًا تراقب كل تحرك في الأفق ويدًا تضغط الزناد في اللحظة التي تُنقذ بها مدنًا بأكملها. 
الاحترافية التي أظهروها لم تكن وليدة لحظة بل نتاج سنوات طويلة من التدريب المكثف والتخطيط الاستراتيجي والاستثمار في الإنسان قبل السلاح حتى باتت المملكة تُسجل واحدة من أعلى نسب الاعتراض والنجاح في التصدي للتهديدات الجوية في مشهد يعكس تفوقًا لا يقل عن كبرى الدول العسكرية بل يفوقها في سرعة الاستجابة ودقة التعامل مع الأهداف المعقدة.
لم يكن الأمر مجرد صدّ هجمات بل كان رسالة واضحة بأن سماء المملكة خط أحمر وأن كل محاولة للاعتداء ستتحطم قبل أن تصل. 
لقد أثبت رجال وزارة الدفاع السعودي أن الحرب الحديثة ليست فقط في إطلاق النار بل في القدرة على منعه وإفشاله وتحويله إلى خسارة على من بدأه.
وفي قلب هذا المشهد تقف القيادة العسكرية بثباتٍ وحكمة وعلى رأسها الأمير خالد بن سلمان آل سعود الذي قاد منظومة الدفاع برؤية واضحة جمعت بين الحزم والتخطيط وبين تطوير القدرات وتعزيز الجاهزية. 
لقد كان حضوره القيادي أحد أهم عوامل هذا النجاح إذ لم تكن المعركة عسكرية فقط بل كانت إدارة شاملة لمنظومة متكاملة من الدفاع والتنسيق والاستجابة.
لكن البطولة لا تُكتب في غرف العمليات وحدها بل تُستشعر في قلوب الناس. 
وهنا يقف الشعب السعودي ومعه كل مقيم على هذه الأرض الطيبة وقفة تقدير وامتنان لهؤلاء الرجال. 
أولئك الذين سهروا لننام ووقفوا في خطوط الخطر لنعيش بأمان وتحملوا ضغط اللحظة ليمنحونا طمأنينة الاستمرار. 
لم يكونوا مجرد جنود بل كانوا درعًا للوطن وسياجًا يحفظ أرواح الملايين.
إن ما قام به رجال الدفاع الجوي خلال تلك الأيام الثمانية عشر ليس مجرد إنجاز عسكري عابر بل صفحة مشرّفة تُضاف إلى تاريخ هذا الوطن ودليل حي على أن المملكة العربية السعودية بقيادتها ورجالها قادرة على حماية أرضها وصون سيادتها ورد كيد المعتدين في نحورهم مهما بلغت التحديات.
وإذا كان لكل معركة أبطال فإن أبطال هذه المرحلة كتبوا أسماءهم في السماء حيث أسقطوا الخطر قبل أن يسقط على الأرض وأثبتوا أن هذا الوطن بعد الله محميٌ برجاله الذين كانوا في الموعد وكانوا عند حسن الظن وكانوا كما عهدناهم خط الدفاع الذي لا ينكسر.