بقلم - جمعان الكرت
البعد الجغرافي:
الموقع الجغرافي؛ حيث تُشرف على مسطحات مائية واسعة (البحر الأحمر والخليج العربي)، وقربها من ممرات مائية هامة «باب المندب» و«مضيق هرمز» و«قناة السويس»، فضلًا عن كونها رابطًا قاريًا مهمًا بين قارتي آسيا وإفريقيا، مما يسهل الاتصال والتواصل بالتجارة العالمية من خلال موانئها.
يزيد على ذلك مساحتها الجغرافية الواسعة التي تعادل مساحة سبع دول أوروبية، فتشكلت التضاريس والمناخات المتنوعة من جبال وصحاري وسواحل، كل ذلك يزيد من مكانتها السياحية بما منحه رب العباد لهذه الأرض من ثروات وكنوز: نفط ومعادن وطاقة شمسية.
نقول: كل تلك المعطيات جعلت وطننا الغالي مكان فخر واعتزاز وهمّة واقتدار، حيث أثمرت الرؤية المباركة عن برامج متنوعة تلامس فائدتها كل أطياف المجتمع: جودة حياة، وتنمية قدرات بشرية، وشراكات استراتيجية، وبرامج إسكان، واستثمارات، وريادة، وتحول وطني، وتطوير القطاع المالي والصناعات. كل تلك المنجزات تسير في منظومة مخطط لها بعناية فائقة ودراسة عميقة، تدفعها همم الرجال بعزيمة كالجبال، وهمّة تصل عنان السماء.
البعد السياسي:
المتأمل الحصيف للمشهد السياسي للمملكة وتعاملها الناجح مع الملفات الساخنة، سواء كانت محلية أو إقليمية أو عالمية، يدرك القدرة الفذة لقيادتنا في التعامل بحكمة وحنكة وتروٍ وحزم، وهذا ليس بمستغرب؛ إذ إن القيادة اتسمت بالعمق السياسي من عهد الأئمة السابقين حتى عصرنا الراهن، العهد الزاهر عهد الملك سلمان بن عبدالعزيز، فضلًا عن المعطيات التي تمتلكها دولتنا في كونها قبلة المسلمين وبها الحرمان الشريفان، وهذان الرصيدان المهمان يحتمان عليها مسؤولية عظيمة في أن تكون قائدة ورائدة تسعى إلى التضامن والاحترام المتبادل وتحقيق المصالح المشتركة مع جميع دول العالم بما يحقق الوئام والسلام.
فهي – أي المملكة – تعمل وفق سياسة «الحكمة» بعيدًا عن الافتعال والصخب، فارضة نفسها واحترامها. ولما يمر به العالم حاليًا من متغيرات سياسية واقتصادية نلحظ أن السياسة السعودية تتعامل مع كل الملفات الساخنة بإيجابية دون أن تسمح لمفتعلي العبث الإقليمي باختراق دول المنطقة، وفي الوقت نفسه مدت أذرعها السياسية لتوطيد العلاقة مع الدول العظمى: أمريكا وروسيا واليابان والصين، برؤية ثاقبة وثقة متناهية وثقل سياسي وندية اقتصادية.
هذا الدور الطليعي لسياسة المملكة جعلها محط أنظار العالم لقدرتها الفاعلة في مواكبة المتغيرات الدولية وتحركاتها السياسية وتحالفاتها الدولية، رغم التقاطعات السياسية وتشابكاتها المعقدة، إلا أنها انتهجت طريقًا حقق لها الريادة الدولية لتتسنم موقعًا بارزًا، ليس لكونها قائدة دول العالم الإسلامي فحسب، أو أنها ضمن الدول العشرين الاقتصادية، أو لثقلها العربي وقوتها النفطية ومميزاتها الجيوستراتيجية، بل للرؤية الحكيمة التي يتسم بها القادة السعوديون. وقد سطعت رؤية 2030 لتشكل انطلاقة سعودية قوية.