الكاتب : النهار
التاريخ: ٢٦ فبراير-٢٠٢٦       11550

بقلم - حذامي محجوب

في واشنطن، لم يعد الحديث عن المؤامرات العسكرية يقتصر على الخرائط والوثائق السرية… بل وصل إلى أطباق البيتزا الساخنة، نعم، في ساعات الليل المتأخرة، أصبحت زيادة طلبات البيتزا داخل محيط وزارة الدفاع الأمريكية أكثر المؤشرات غرابة على ما يحدث خلف الأبواب المغلقة.

الموظفون الليليون، الذين يُستدعون فجأة لمهام عاجلة، لم يعد القلق وحده يحركهم، بل الحاجة إلى وجبة سريعة تعيد لهم النشاط.

وهكذا، تحولت المطاعم القريبة إلى “مراصد سرية” حيث يمكن لأي متابع ذكي قراءة الحالة السياسية من أرقام الطلبات: ارتفاع الطلبات يعني توتّر، وانخفاضها يعني ليلة هادئة نسبيا.

المفارقة أن المسؤولين أنفسهم ينظرون أحيانا إلى هذه الظاهرة بابتسامة ساخرة، معتبرينها مؤشرا طريفا قد يُستخدم أحيانا لإرباك الفضوليين.

لكن في عالم السياسة الأميركية، حتى قطعة البيتزا قد تتحوّل إلى إشارة جيوسياسية غير رسمية، تُثير فضول المتابعين والصحفيين على حد سواء.

باختصار، في واشنطن، لا شيء صغير: لا البيان الرسمي، ولا التقرير الاستخباراتي، ولا حتى صحن البيتزا الليلي.

ففي بعض الأحيان، قد يكون الجبن والموزاريلا أكثر صدقا في الإشارة إلى ما يخبئه الليل خلف أبواب البنتاغون!

ومن يعلم، ربما يوما ما ستصبح البيتزا مؤشرا  “لساعة الصفر”، وسيحتاج العالم لمترجم خاص لقراءة صوص الطماطم قبل قراءة بيانات البنتاغون.

وفي نهاية المطاف، إذا رأيت سيارة توصيل بيتزا تهرع إلى شارع البنتاغون في منتصف الليل… ابتسم، فالتاريخ قد يكون على وشك أن يُصنع… أو على الأقل، أن يُخبز!