بقلم ـ حذامى محجوب
لم يكن التحرك العراقي بإيداع إحداثيات بحرية جديدة لدى الأمم المتحدة خطوة تقنية عابرة، بل تطورا سياسيا استدعى موقفا خليجيا موحدا
أعاد التأكيد على ثوابت لا تقبل التأويل: سيادة الكويت على كامل مناطقها البحرية ومرتفعاتها المائية، وصون الترتيبات القائمة في المنطقة المغمورة المشتركة بين السعودية والكويت.
القراءة الخليجية لما قُدِّم في المنظمة الدولية اعتبرت أن الخطوة تمسّ بحقوق سيادية مستقرة، وتمسّ تحديدات جرى تثبيتها عبر اتفاقيات ثنائية وقرارات أممية واضحة.
فالمسألة لا تتعلق بخطوط على خريطة، بل بحدود رُسمت وفق أطر قانونية معترف بها، تشكل أساس الاستقرار في واحد من أكثر الأقاليم حساسية من الناحية الاستراتيجية والطاقية.
وتزداد خطورة الطرح حين يتصل بحقول طاقة قائمة في مياه الخليج العربي، سواء تلك الواقعة ضمن السيادة الكويتية، أو الحقل المشترك بين الرياض والكويت، الذي تحكمه ترتيبات محددة لا تحتمل دخول أطراف أخرى.
هنا يصبح النقاش أبعد من خلاف حدودي، ليمسّ منظومة مصالح متشابكة تمثل ركنا من أركان أمن الطاقة الإقليمي.
الموقف الصادر عن مجلس التعاون لدول الخليج العربية جاء منسجما مع هذا الفهم، مؤكداً ضرورة احترام سيادة الكويت ووحدة أراضيها، والالتزام الصارم بالقانون الدولي، وفي مقدمته اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، بوصفها المرجعية الناظمة لمثل هذه القضايا.
كما أعاد التذكير بما أقرّته القمم الخليجية من ثوابت لا لبس فيها حيال أي مساس بالحقوق السيادية لدولة عضو.
أما المملكة العربية السعودية، فجددت رفضها القاطع لأي ادعاء يتصل بالمنطقة المغمورة المقسومة بينها وبين الكويت، وهي منطقة جرى تحديدها بحدود معتمدة لا تقبل الاجتهاد السياسي.
الرسالة كانت واضحة: حماية السيادة ليست موقفا ظرفيا، بل التزاما استراتيجيا لا يخضع للمساومات.
ورغم هذا الحزم، لم يُغلق الباب أمام المعالجة الدبلوماسية. فقد شددت البيانات الخليجية على أهمية الحوار المسؤول، والاحتكام إلى مبادئ حسن الجوار، بما يحفظ العلاقات التاريخية بين العراق ودول المجلس. غير أن هذا الانفتاح مشروط باحترام القواعد القانونية القائمة، وعدم فرض وقائع جديدة من طرف واحد.
في الخليج العربي، لا تُختبر السيادة بالشعارات، بل بالالتزام الدقيق بالاتفاقيات والمواثيق. وأي قراءة مغايرة للخرائط القائمة لن تغيّر من حقيقة ثابتة: أن استقرار المنطقة يقوم على وضوح الحدود، واحترامها، وصونها من كل ادعاء.