بقلم -حذامي محجوب
في أجواء رمضانية مفعمة بالروحانية والود، احتضنت العاصمة التونسية حفل إفطار أقامه سفير خادم الحرمين الشريفين لدى الجمهورية التونسية، الدكتور عبدالعزيز بن علي الصقر، بمقر إقامته، احتفاءً بمرور 299 عامًا على يوم تأسيس المملكة العربية السعودية، المناسبة الوطنية التي تستحضر جذور الدولة السعودية الممتدة إلى ثلاثة قرون، بما تحمله من معاني الاستمرارية والرسوخ وبناء الدولة.
الحفل لم يكن مناسبة بروتوكولية عابرة، بل محطة دبلوماسية تعكس عمق العلاقات السعودية التونسية ومتانتها.
وقد حضره عدد من كبار المسؤولين التونسيين، من بينهم وزير الشؤون الدينية أحمد البوهالي، ورئيس مجلس نواب الشعب إبراهيم بودربالة، ورئيس المجلس الوطني للجهات والأقاليم عماد الدربالي، ومحافظ البنك المركزي فتحي زهير النوري، ورئيس الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة سمير ماجول، والمستشار لدى رئيس الجمهورية وليد الحجام، وسماحة مفتي تونس الشيخ هشام بن محمود، إلى جانب رؤساء البعثات الدبلوماسية والمنظمات والهيئات وشخصيات إعلامية ومواطنين مقيمين وزائرين.
في كلمته بالمناسبة، رفع السفير أسمى التهاني إلى الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وإلى الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، كما توجه بالتهنئة إلى قيس سعيد بمناسبة شهر رمضان المبارك، في لفتة تعكس روح الأخوّة والتقدير المتبادل بين البلدين.
وأكد السفير أن المملكة، وهي تستحضر ذكرى تأسيسها، تجدد التزامها بأن يكون السلام خيارًا استراتيجيًا لمنطقة الشرق الأوسط، وأن أمن المنطقة واستقرارها يقتضيان الإسراع بإيجاد حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، وفق قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية.
كما شدد على إدانة المملكة لكل الإجراءات الأحادية التي تقوض حل الدولتين، والدعوة إلى وقفها الفوري والكامل.
ويحمل الاحتفاء بيوم التأسيس هذا العام دلالة مضاعفة، إذ يتزامن مع شهر رمضان، شهر القيم الروحية والتضامن والتآزر.
فكما يرمز يوم التأسيس إلى الجذور الراسخة والهوية المتجددة، يرمز رمضان إلى الارتقاء الأخلاقي وتعزيز أواصر الأخوّة.
ومن هذا التلاقي بين البعد الوطني والبعد الروحي، تتجلى صورة المملكة وهي تجمع بين الوفاء لتاريخها والعمل من أجل حاضر أكثر استقرارًا، ورؤية تتطلع إلى مستقبل يقوم على التنمية والسلام.
هكذا بدا إفطار يوم التأسيس في تونس: مناسبة وطنية سعودية، ورسالة سياسية متزنة، وجسر أخوي يعكس مكانة المملكة ودورها في محيطها العربي والإسلامي.