الكاتب : النهار
التاريخ: ٢٣ فبراير-٢٠٢٦       9515

بقلم ـ شادية الغامدي 

ليست قيمة يوم التأسيس في ما يُعرض فيه، بل في الطريقة التي يُفكَّر بها.

فالذاكرة الوطنية، متى ما حُوّلت إلى طقس متكرر، فقدت قدرتها على إنتاج الوعي، ومتى ما قُرئت بوصفها منهجًا، تحوّلت إلى موقف.

في احتفالية يوم التأسيس التي نظّمتها جمعية إعلاميون بمربط أصايل هاجر، لم يكن المكان اختيارًا جماليًا، بل رسالة.

الطين، الفضاء المفتوح، وبساطة التكوين، بل لتذكير صريح بأن الدولة التي استمرّت، فعلت ذلك لأنها تأسست على فهم عميق لمعنى الاستقرار، لا على مظاهر عابرة.

ما يلفت في هذا الاحتفاء أنه لم يسعَ إلى الاكتمال، بل إلى الدلالة.

كلمات قيلت، تكريمات أُنجزت، وأعمال إعلامية عُرضت، لكنها جميعًا بدت كإشارات لدورٍ أوسع: دور الإعلام حين يتجاوز التغطية إلى المسؤولية.

فالإعلام في لحظات التأسيس لا يُطالب بأن يُجيد الوصف، بل بأن يُحسن القراءة.

يوم التأسيس لا يُقاس برفاهية الاحتفال بل بقدرته على الإحساس ببساطة الماضي.

فحين يتحوّل التاريخ إلى معنىٍ نشعر بقيمة هذا الإرث الممتد ويغدو السؤال هو القيمة الوحيدة التي تستحق أن تُحمل إلى العام القادم.