الكاتب : النهار
التاريخ: ٢٢ فبراير-٢٠٢٦       11660

بقلم - عادل مدالله الهزيل الشراري 
مدير عام وصاحب شركه الهزيل 
ومصنع الدرعيه للبلك والخرسانه

في الثاني والعشرين من فبراير ، لا نحتفل فقط بمرور ثلاثة قرون على قيام الدولة السعودية الأولى ، بل نحتفل بعبقرية "البناء" التي انطلقت من الدرعية لتؤسس كياناً سياسياً واقتصادياً غير مجرى التاريخ في الجزيرة العربية.

لم يكن تأسيس الإمام محمد بن سعود للدولة في عام 1139هـ (1727م) مجرد إعلان سياسي ، بل كان مشروعاً اقتصادياً متكاملاً قبل التأسيس ، كانت المنطقة تعاني من تشتت الموارد وانعدام أمن الطرق ، مما أعاق الحركة التجارية   ومع بزوغ فجر التأسيس أصبحت الدرعية "نقطة ارتكاز" اقتصادية ، حيث أمنّت طرق الحج والتجارة ، مما أدى إلى :

انتعاش الأسواق التجارية : أصبحت "سكه الطريق" ممرًا للقوافل المحملة بالبضائع من الشرق والغرب .
الاستقرار المالي : بدأ مفهوم "بيت المال" في تنظيم الموارد والزكوات ، مما خلق أول نظام مالي مركزي في المنطقة .
النمو الحضري : تحولت الدرعية من بلدة زراعية إلى عاصمة تجارية تجذب الصناع والتجار والحرفيين .

إن ما يميز الدولة السعودية عبر أطوارها الثلاثة هو قدرتها الفائقة على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية فمن اقتصاد القوافل والزراعة في عهد التأسيس ، إلى اكتشاف النفط في عهد التوحيد ، وصولاً إلى رؤية السعودية 2030 التي يقودها خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين حفظهم الله .
اليوم نرى "يوم التأسيس" كمرآة تعكس قوة الاقتصاد السعودي الذي تحول من الاعتماد على مورد واحد إلى اقتصاد معرفي واستثماري متنوع ، الحركة الاقتصادية التي نعيشها اليوم في مشاريع مثل "نيوم" و"ذا لاين" و "وعد الشمال" و "مشروعي سكاكا للطاقة الشمسية ودومة الجندل لإنتاج الكهرباء" وتطوير "الدرعية التاريخية" هي امتداد لذات الروح الطموحة التي بدأت قبل 300 عام.

الدرعية اليوم.. استثمار في التاريخ  : مشروع "بوابة الدرعية" ليس مجرد ترميم للآثار ، بل هو محرك اقتصادي سياحي ضخم يهدف للمساهمة في الناتج المحلي بمليارات الريالات ، مما يؤكد أن تاريخنا هو أغلى مواردنا.
ختاماً يوم التأسيس هو تذكير بأن هذا الوطن بني على أسس اقتصادية متينة ، وأن رفاهية المواطن واستدامة الموارد كانت دائماً في قلب قرار القيادة ، نحن لا نحتفل بالماضي فحسب ، بل نستلهم منه القوة لنكمل مسيرة الريادة العالمية .
دامت بلادنا عزيزة ، ومزدهرة ، ومنارة للاقتصاد والأمن .