الكاتب : النهار
التاريخ: ٢٢ فبراير-٢٠٢٦       17215

بقلم: محمد الكناني 
في الثاني والعشرين من فبراير من كل عام، نستحضر محطةً مفصليةً في تاريخ وطننا، حين أرسى الإمام محمد بن سعود دعائم الدولة السعودية الأولى عام 1727م، لتبدأ مسيرةٌ ممتدة الجذور، راسخة الأركان، تشهد على ثلاثة قرون من البناء والعطاء.

يوم التأسيس ليس مجرد تاريخٍ نحتفل به، بل هو ذاكرة وطن، وسردية شعب، وبداية حكاية دولة قامت على الإيمان والوحدة والعزيمة.

في هذا اليوم نستعيد ملامح البدايات الأولى، حين اجتمعت الكلمة، وتوحد الصف، وتشكلت ملامح كيانٍ سياسيٍّ حمل راية الاستقرار في قلب الجزيرة العربية، فكان الأساس الذي قامت عليه الدولة السعودية في أطوارها اللاحقة حتى يومنا الحاضر.

إن رمزية  يوم التأسيس  تكمن في جذوره الراسخة التي تمتد إلى عمق التاريخ، وفي الارتباط الوثيق بين القيادة والشعب، علاقةٌ قامت على السمع والطاعة في المعروف، وعلى التلاحم في الشدائد قبل الرخاء.

ومن هذه الجذور استمدت الدولة قوتها، ومن هذا التلاحم استمرت مسيرتها بثباتٍ ورسوخ.

كما يجسد هذا اليوم معنى الوحدة الوطنية، ويذكر بجهود الأئمة والملوك الذين تعاقبوا على حمل الأمانة، فعملوا على توحيد البلاد وترسيخ الأمن وبناء مؤسسات الدولة.

إنها مسيرة لم تكن وليدة لحظة، بل ثمرة تضحيات رجالٍ بذلوا الغالي والنفيس ليبقى هذا الوطن عزيزًا شامخًا.

ويبرز  يوم التأسيس  عراقة التاريخ السعودي، ويعكس حضارةً ممتدةً واستمراريةً سياسيةً فريدة في محيطها الإقليمي.

ثلاثة قرون من المجد والشموخ، نفاخر بها الأمم، ونستمد منها الدافع لبناء حاضرٍ مزدهر ومستقبلٍ أكثر إشراقًا لأجيالنا القادمة.

إنها مناسبة للاعتزاز والفخر بتاريخ المملكة العربية السعودية، وتجديد الولاء والانتماء لهذا الوطن العظيم، بقيادته الرشيدة وشعبه الوفي. 
يوم التأسيس هو يوم الهوية، ويوم الجذور، ويوم نستحضر فيه الماضي لنصوغ به ملامح الغد.