بقلم -علي المالكي
لسنا سطورًا في كتاب ولا أخبارًا عابرة في ذاكرة الأمم نحن ذاكرة الأرض حين تقرر أن تنطق ونحن جذوة الحضارة حين ترفض أن تنطفئ.
نحن أبناء الصحراء وجبال السروات التي علّمت العالم معنى الصبر وأحفاد الرسالة التي بدّلت وجه الإنسانية إلى الأبد.
نحن نسل إبراهيم وجذع إسماعيل وامتداد الدعاء الأول في بطاح مكة حين ارتفعت الكفّ إلى السماء فاستجاب القدر فخرج منها شعب لا ينكسر.
في عروقنا قصة موسى حين وجد في مدين أمانًا وفي قلوبنا ميراث محمد ﷺ حين وحّد القبائل فصارت أمة وحوّل الرمل إلى منارة تهتدي بها الدنيا.
لسنا قوم صدفة أو عشنا تحت وصاية المستعمر نحن مشروع تاريخ.
من إرم ذات العماد إلى المعلقات السبع من فروسية السيف الأجرب إلى حكمة الكلمة من خيمة وبيت حجر وطين إلى الدولة ومن القافلة إلى الحضارة.
كنا نكتب المجد قبل أن تُعرف الطباعة ونصنع السياسة قبل أن تُسمّى الدول.
نحن القادسية و اليرموك وذي قار حين وقف العربي شامخًا في وجه الإمبراطوريات ونحن مؤتة حين قال القليل كلمته أمام الكثير ونحن وادي الصفراء حين انكسرت أطماع الغزاة على صخور الإرادة.
لسنا دعاة حرب لكننا أبناء كرامة وإذا خُيّرنا بين الانحناء والوقوف اخترنا الوقوف ولو على حد السيف.
في سجلنا خالد بن الوليد سيفًا لا يصدأ والفاروق عدلًا لا يساوم ومعاوية دولةً تعرف كيف تُدار لا كيف تُهدم.
وفي زمننا محمد بن سعود حين فهم أن الأرض لا تُحمى إلا بنظام ومانع المريدي حين زرع البذرة التي صارت وطنًا لا يُشترى ولا يُباع.
نحن نجديون حين يكون الثبات خيارًا وحجازيون حين تكون القداسة مسؤولية وعرب حين يكون الانتماء أوسع من الجغرافيا.
لم نقاتل لنُثبت وجودنا بل قاتلنا لأن وجودنا كان مزعجًا لمن لا يريد للحق أن يقوم.
لسنا ورثة أمجاد فقط نحن صنّاع مرحلة.
نحمل الدين بلا تشدد والسياسة بلا عبث والقوة بلا طغيان.
نفهم أن العروبة ليست صراخًا في الميادين بل اتزانًا في القرار وبناءً في الفعل ووفاءً للتاريخ دون أن نسكن فيه.
نحن الذين إذا تأخرنا صبرنا وإذا تقدمنا أدهشنا العالم.
نحن الذين لا نطلب الشرف لأننا نُولد به ولا نبحث عن الهوية لأنها تسكن أسماءنا ولهجتنا ومواقفنا.
نحن الأمويون حين يكون الحكم دولة والعباسيون حين يكون العلم سلطانًا والسعوديون حين يكون الوطن مشروعًا للمستقبل لا متحفًا للماضي.
لسنا أبناء اللحظة نحن أبناء المسار الطويل الذي لا يُختصر.
ومن ظن أن هذا الشرف يُنال ادعاءً، فليعلم :الشرف لا يُطلب الشرف يُورث ويُصان ويُثبت كل يوم بالفعل.
ومن يهاجم السعودية العظمى اقول لهم : تبطون ان تنالوا هذا الشرف العظيم ولن تنالوه .