النهار

٣١ يناير-٢٠٢٦

الكاتب : النهار
التاريخ: ٣١ يناير-٢٠٢٦       4400

بقلم - سلمان المشلحي

وأنت تقود سيارتك على الطرق الممتدة في ربوع المملكة، متخطّياً المدن والمراكز المنتشرة، لا تملك إلا أن تحمد الله وتشكره على ما نعيشه من نعمة الأمن والأمان، وما نشهده من تطورٍ ونموٍ وازدهار.

وفي أحد الطرق الممتدة شرقاً، شدّ انتباهي مشهدٌ طبيعي لافت، لم يكن من السهل تجاوزه دون وقفة تأمّل؛ جمالٌ بسيط، لكنه كافٍ ليجذب أنظار المسافرين ويمنحهم لحظة استراحة بصرية لا تُنسى.

فالإبداع لا يرتبط دائماً بميزانياتٍ ضخمة، بقدر ما يحتاج إلى أفكار نوعية، ونيات صادقة للعمل والتطوير؛ فالخطوة الأولى تبدأ بفكرة، وما إن تنطلق، حتى تبدأ ملامح التغيير في الظهور.

وهذا ما جسدته بلدية الصداوي حين شرعت في زراعة إحدى حدائقها بنباتات من البيئة المحلية، مثل: (الديدحان، والأقحوان، والبابونج، والحوذان، والنفل)، لتنسج بها مشهداً طبيعياً فريداً يمتد على مساحة 240,000 متر مربع، على الطريق الدولي المار بالمدينة.

ولم تكتفِ بلدية الصداوي بجعل حديقة "الديدحان" متنفساً للأهالي والزائرين، بل أطلقت مبادرات نوعية، كتوزيع البذور، وتشجيع السكان على الزراعة والاهتمام بالمسطحات الخضراء، وهو ما ترك أثراً بالغاً في أنسنة مدينة الصداوي ورفع جودة الحياة فيها، تماشياً مع مستهدفات مشروع السعودية الخضراء الذي أطلقه سمو ولي العهد – حفظه الله – لتعزيز الاستدامة البيئية والحفاظ على ثرواتنا الطبيعية.

واللافت في حديقة "الديدحان" تجهيزها بكافة سبل الراحة، من مظلات للزوار، وخيمة ضيافة مجهزة بكامل الاحتياجات، لتمنح الزائر تجربة لا تُنسى، ويزيد من جمال المشهد مشاركة أهالي الصداوي في المشروع، من خلال كرم الضيافة والترحيب الحار بكل من يمر من هناك، وهي عادة أصيلة توارثها الأبناء عن الآباء والأجداد.

وفي النهاية، ما شهدته في حديقة "ديدحان" الصداوي أنها ليست مجرد حديقة أو منظر جميل، بل رؤية متجسدة، وعمل مخلص، وانتماء حقيقي للأرض؛ لوحة من الجمال الطبيعي تتناغم مع طموحات رؤية المملكة 2030، التي تؤكد أن التنمية المستدامة تبدأ من حب الأرض والاعتزاز بها.