النهار

٢٩ يناير-٢٠٢٦

الكاتب : النهار
التاريخ: ٢٩ يناير-٢٠٢٦       7425

بقلم - د. احمد المنصوري

تتكامل دعائم التمكين لتشكّل أساس التفاعل والتواصل الفعّال بوصفهما مصدرًا لبناء ميزة تنافسية في بيئات الأعمال المعاصرة، إذ يُعدّ تفاعل العملاء محرّك النمو الحقيقي لما يحققه من تعزيز للثقة وترسيخ للولاء، ويتجسّد هذا الأثر عندما تتحوّل المعرفة إلى فهمٍ عميق لدوافع العميل وسلوكه، وتعمل التقنية كمنظومة ذكية تضمن سرعة الاستجابة وتكامل التجربة في نقاط التواصل، بينما يصبح الإبداع ثقافة تطويرٍ مستمر لحلول أكثر ارتباطًا بواقع السوق، وعندها تُبنى القدرات التمكينية عبر تفعيل الأدوات المعرفية والتقنية وفق مفهوم الابداع والابتكار.

يشير Philip Kotler إلى أنه «عندما تُقدِّم المؤسسة قيمة حقيقية، يصبح العميل هو المبادر بالتفاعل، لا المتلقي للرسائل» بينما يوضح Theodore Levitt أن «العملاء لا يتفاعلون مع الشركات، بل مع ما يشعرون أنه يخدمهم ويمثلهم» كما يؤكد Peter Drucker أن «الهدف من أي عمل ليس بيع منتج، بل إيجاد عميل يرغب في الاستمرار والتفاعل» وانطلاقًا من ذلك، تتضح الأهمية الجوهرية للقدرات التمكينية (Enabling Capabilities) إذ إن تفعيل المؤسسة لأدواتها المعرفية والتقنية والإبداعية بكفاءة ينعكس مباشرةً في مستوى تفاعل العملاء، بوصفه المؤشر الأوضح على عمق التمكين ونضج الإدارة، وفي هذا السياق يمكن استعراض أبرز الدعائم التمكينية التي تقود هذا التفاعل، ومن أهمها:
أولًا – المعرفة، يوضح W. Edwards Deming أن «لا يمكن إدارة ما لا يمكن فهمه، ولا يمكن فهمه دون معرفة حقيقية قائمة على التحليل» حيث تُعدّ المعرفة الأساس التحليلي الذي يمكّن المؤسسة من فهم دوافع العميل، وتفسير سلوكه، واستيعاب معاييره الذهنية في الحكم على القيمة والجودة، ولا تقتصر المعرفة على البيانات، بل تشمل تحويلها إلى رؤى قابلة للتطبيق تدعم اتخاذ القرار، وتوجّه التصميم الاستراتيجي والتشغيلي للتجربة، وكلما نضجت المعرفة أصبح تفاعل العميل سلوكًا واعيًا نابعًا من قناعة راسخة، وهو ما يعكس جوهر المعرفة.

ثانيًا – التقنية، يذكر Erik Brynjolfsson أن «التقنية لا تصنع الأثر بمفردها، بل تظهر قيمتها الحقيقية عندما تُدمج بذكاء في العمليات وتجربة العميل» وبذلك تجسّد التقنية منظومة التشغيل الذكية التي تُمكّن المؤسسة من الاستجابة السريعة، وتكامل التجربة، واستمرارية التفاعل عبر مختلف نقاط التواصل، ولا تكمن قيمتها في الأدوات ذاتها، بل في قدرتها على تسهيل رحلة العميل، وتقليل الاحتكاك، وتحويل التفاعل إلى تجربة سلسة ومتوقعة، وعندما تُدار التقنية بكفاءة يصبح العميل هو المبادر بالتواصل، في تجسيد عملي لدور وأهمية التقنية.

ثالثًا – الإبداع، يؤكد Clayton Christensen أن «العملاء لا يبحثون عن حلول مبتكرة، بل عن تجارب تحل مشكلاتهم كما يفهمونها هم» لهذا يمثّل الإبداع ثقافة تطويرٍ مستمر تتجاوز الحلول التقليدية، وتسعى إلى ابتكار تجارب ومنتجات وخدمات أكثر التصاقًا بواقع السوق وتوقعات العملاء، وهو ليس فعلًا فرديًا، بل نهج مؤسسي يعيد التفكير في القيمة، ويمنح العميل أسبابًا حقيقية للمشاركة والتفاعل، ليغدو التفاعل علاقة متجددة يقودها العميل بإرادته، ومشارك فاعل في عملية الإبداع.
  @dr4amans