النهار

٢٧ يناير-٢٠٢٦

الكاتب : النهار
التاريخ: ٢٧ يناير-٢٠٢٦       7205

بقلم - حذامي محجوب 
أيامٌ قليلة تفصلنا عن انطلاق المنتدى السعودي للإعلام في نسخته الخامسة، تحت الرعاية الملكية، بما يعكس أولوية الإعلام ضمن المشروع الوطني السعودي. وهي رعاية، كما أكد الرئيس التنفيذي للمنتدى محمد فهد الحارثي، تمنح الحدث بعده الاستراتيجي، وتكرّس موقع المملكة كمنصة مؤثرة في المشهد الإعلامي إقليميًا ودوليًا، في لحظة تتسارع فيها التحولات التقنية وتتعمق فيها رهانات القوة الناعمة.
فالإعلام بات اليوم، في كثير من الدول، أداة أساسية من أدوات القوة الناعمة، وقادرا على بناء السرد وصياغة الصورة وقيادة الحوار العالمي. المنتدى السعودي للإعلام، في هذا السياق، يمثل منصة حيوية لعرض رؤية المملكة وتفسير مسارها التنموي للعالم، بعيدًا عن الاختزال في الانطباعات أو الصور النمطية.
مع كل دورة، يرتفع وزن المنتدى الذي ولد كبيرا ويزداد تأثيره، ما جعل النسخة الخامسة لهذا العام تأتي تتويجًا لهذا التقدم، وتأكيدًا على مكانة المنتدى كمنصة لا غنى عنها في صناعة مستقبل الإعلام. إذ لم يعد الحدث مجرد ملتقى سنوي يجمع الإعلاميين، بل تحول إلى حراك مستمر يترجم تطلعات المملكة إلى واقع عملي، وينقل الإعلام من دائرة التفاعل مع الحدث إلى المشاركة في صناعته وتوجيه أثره.
في تزامنٍ مهم مع مرور عشرة أعوام على إطلاق "رؤية المملكة 2030"،يكتسب المنتدى هذا العام بعدًا إضافيًا، عبر إطلاق "بوليفارد 2030"،الذي يستعرض إنجازات المشاريع الكبرى للمملكة، من الدرعية إلى العلا، ومن البحر الأحمر إلى القدية، في مشهد يربط بين التنمية والسرد الإعلامي، ويبرز تحول المملكة إلى قصة نجاح تُروى عالميا. 
كما يضم المنتدى معرض مستقبل الإعلام، الذي يسلط الضوء على الاتجاهات القادمة في صناعة المحتوى، في ظل التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي.

شعار المنتدى هذا العام "الإعلام في عالم يتشكل " ليس شعارًا عابرًا، بل انعكاسًا لواقع يتغير بسرعة، بين تحولات جيوسياسية، وثورة تقنية تُعيد تعريف صناعة الإعلام. وفي هذا الإطار، تُعقد أكثر من 150 جلسة حوارية، تغطي موضوعات متنوعة، من اقتصاد الإعلام إلى الترفيه، ومن التحول الرقمي إلى الذكاء الاصطناعي، بمشاركة قيادات إعلامية دولية تزور المملكة للمرة الأولى، ما يعكس ثقة العالم في مكانة السعودية المتنامية كمنصة حوار مؤثرة.
ويحرص المنتدى أيضًا على أن يكون منصة لتمكين الكفاءات السعودية، من خلال مبادرات تضع الشباب في قلب صناعة المستقبل، وتربط بين الأفكار والإنتاج، وبين التعليم والخبرة الميدانية. ويأتي ذلك إدراكًا من المملكة أن التحدي الأكبر الذي يواجه الإعلام اليوم يكمن في سرعة التحول التقني، والحاجة إلى كوادر مؤهلة، قادرة على المنافسة في سوق إعلامي عالمي يتسع يومًا بعد يوم.
وعلى مستوى الجوائز، صرح الأستاذ محمد فهد الحارثي أن الجائزة السعودية للإعلام شهدت إضافة فئة جديدة للمحتوى المُولَّد بالذكاء الاصطناعي، في خطوة تُعد الأولى من نوعها عالميًا، وتؤكد توجه المملكة نحو استشراف مستقبل صناعة المحتوى.
بهذا الزخم، يبدو أن المنتدى سيجعلنا نواكب ولادة فصول جديدة في صناعة الإعلام السعودي.