سلمان المشلحي
بقلمـ سلمان المشلحي
لا يُقاس عمر الجامعات بعدد أعوامها، بقدر ما يُقاس بما تصنعه من أثر وحضور، وما تنهض به من أدوار تتجاوز أسوارها إلى قضايا الوطن الكبرى؛ فكم من جامعة فتية سبقت بع زمها عُمرها، وقدمت نموذجاً مختلفاً في المبادرة والفاعلية.
ومن هذا المنطلق، جاء مؤتمر ومعرض «الطاقة المستدامة وتمكين المستقبل» الذي نظمته جامعة حفرالباطن، ليؤكد أن حداثة التأسيس لا تعني محدودية الطموح، بل قد تكون في كثير من الأحيان دافعاً أقوى نحو الابتكار، والإسهام الفاعل في مسار التنمية الوطنية.
وخلال أيام حافلة بالحوار العلمي وورش العمل المتخصصة، رسخت الجامعة موقعها كمنصةً جادة للنقاش العلمي، وجسراً يربط البحث الأكاديمي باحتياجات الواقع، من خلال مؤتمر دولي شارك فيه 19 متحدثاً من 17 دولة، وحضره أكثر من 1500 مختص وباحث، في مشهد يعكس الثقة المتنامية بدور الجامعة ورؤيتها.
ولم تقتصر أهمية المؤتمر على حجم المشاركة واتساعها، بل امتدت إلى عمق محاوره التي ناقشت قضايا الطاقة المتجددة، والاستدامة، والابتكار، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 .
كما شكلت مذكرات التفاهم التي وقعتها الجامعة مع عدد من الجهات المتخصصة نموذجاً عملياً لتكامل البحث العلمي مع سوق العمل، ونقل التقنية، وبناء مشاريع ابتكارية ذات أثر مستدام، ينعكس إيجاباً على التنمية الوطنية.
لقد قدمت جامعة حفرالباطن، من خلال هذا الحدث، صورةً ناضجة لجامعة تعرف اتجاهها، وتقودها إدارة واعية تدرك أن الجامعات الحديثة قادرة – إذا أحسنت الرؤية والتنفيذ – على أن تكون في مقدمة المشهد، وشريكاً فاعلاً في صناعة التحول.
إن مؤتمر «الطاقة المستدامة وتمكين المستقبل» محطةٌ مضيئة تُحسب لجامعة حفرالباطن، وخطوةٌ واثقة تؤكد أنها تسير بثبات لمواكبة طموح الوطن، والإسهام في صناعة مستقبل أكثر استدامة.
فهنيئاً لنا بجامعة حفرالباطن، وقياداتها الطموحة التي تتحمل مسؤولياتها بوعي، وتسابق الزمن لتكون على قدر المرحلة، وشريكاً حقيقياً في مسيرة الوطن نحو الغد.