عبدالله الكناني

٢٥ يناير-٢٠٢٦

الكاتب : عبدالله الكناني
التاريخ: ٢٥ يناير-٢٠٢٦       8690

قيادة تُخطّط..ووزارة تُطوّر .
الأمل في الخطوة المقبلة : تمكين الذراع الرقمي للإعلام السعودي


بقلم: عبدالله الكناني 
تمثّل الخطوات التطويرية التي يقودها معالي وزير  الإعلام  الأستاذ سلمان الدوسري تجاه المؤسسات الصحفية الورقية محطةً مفصلية في مسار تصحيح العلاقة بين القطاعين العام والأهلي في مجال الصحافة، ليس بوصفها قطاعًا يواجه التراجع، بل باعتبارها رافدًا وطنيًا مؤثرًا في تشكيل الوعي، وصناعة الرأي العام، وحفظ الذاكرة المهنية للإعلام السعودي. 
وما يلفت النظر في هذا التوجه أنه لا ينطلق من منطق المعالجة المؤقتة أو الدعم الإسعافي، بل من رؤية تطويرية شاملة تعيد تعريف دور الصحافة، وتعمل على تحديث بنيتها، ورفع كفاءتها، وتمكينها من أدوات العصر، دون المساس بجوهر المهنة أو التخلي عن مسؤوليتها الأخلاقية والمهنية.
لقد كان التركيز على الصحف الورقية العريقة خطوةً ذكية، تعترف بقيمتها التاريخية وتراكمها المهني، وما تمثله من مدارس صحفية أسهمت في بناء أجيال من المحررين والكتّاب، وأسست لثقافة إعلامية رصينة لا تزال حاضرة في وجدان القارئ السعودي،وهذا الاعتراف ليس عاطفيًا بقدر ما هو استثماري، حين يُبنى عليه تطوير الأداء، وتحسين نماذج العمل، ورفع الجاهزية للمستقبل.
غير أن هذا المسار الواعد يفتح الباب – وبشكل منطقي – للتطلع إلى مرحلة مكملة، تمتد فيها جهود التطوير والدعم إلى *الصحافة الرقمية*، بوصفها الذراع الحديثة للإعلام السعودي، والواجهة الأكثر تأثيرًا في زمن التحول التقني وتسارع الاستهلاك الإعلامي.
*الصحف الرقمية* اليوم لم تعد مجرد منصات نشر، بل غدت مؤسسات إعلامية متكاملة، تؤدي أدوارًا حيوية في مجالات التوعية والتثقيف، وصناعة المحتوى المتخصص، ومواجهة التضليل، وبناء الخطاب الوطني المتزن في فضاء مفتوح تتزاحم فيه المنصات وتختلط فيه المعلومة بالمحتوى العابر،وهي، في كثير من الأحيان، تمثل خط الدفاع الأول عن الوعي العام.
من هنا، فإن دعم *الصحافة الرقمية* لا ينبغي أن يكون امتدادًا شكليًا، بل مشروعًا مدروسًا يبدأ بالوقوف على متطلباتها الفعلية؛ من بنية تقنية حديثة، ونماذج اقتصادية مستدامة، وأطر تنظيمية واضحة، وينتهي ببناء مؤسسات صحفية رقمية قادرة على المنافسة والتأثير والاستمرار، مع تحييد المواقع والمنصات القبلية والأسرية والشخصية التي لا تمتّ للإعلام الموضوعي بصلة.
كما أن الرهان الحقيقي يظل على الإنسان الصحفي؛ عبر الاستثمار في تدريب المحررين، وتأهيل الكتّاب، وصناعة كوادر إعلامية تمتلك أدوات العصر دون أن تفقد الحس المهني، أو عمق المعالجة، أو الالتزام بقيم المهنة.
الإعلام لا يُبنى بالتقنيات وحدها، بل بالعقول القادرة على توظيفها لخدمة الرسالة.
إن ما تشهده *الصحافة السعودية* اليوم من حراك تطويري، بقيادة وزارة الإعلام، يعكس فهمًا ناضجًا لطبيعة المرحلة، وإدراكًا عميقًا بأن  الإعلام  لم يعد ترفًا، بل ضرورة وطنية، واستثمارًا طويل الأمد في الوعي والمعرفة,وحين تمتد هذه الرؤية لتشمل الصحافة الرقمية بوصفها شريكًا لا تابعًا، ورافدًا لا هامشًا نكون أمام منظومة إعلامية متكاملة قادرة على التعبير عن المملكة وطموحاتها وتحولاتها بلغة العصر وأدواته.
إن الخطوات التي يقودها معالي وزير  الإعلام  تستحق الإشادة، لا لأنها تعالج واقعًا قائمًا فحسب، بل لأنها تفتح أفقًا لمستقبل إعلامي أكثر نضجًا واحترافية، وأكثر قدرة على أن يكون فيه  الإعلام  السعودي نموذجًا متفردًا في البناء والإبداع، وجديرًا بثقة قارئه ومكانة وطنه.