النهار
بقلم- د. علي بن عالي السعدوني
في مدينةٍ تتنفس عبق النبوّة وتزهو بنور الرسالة، في المدينة المنوّرة التي شرفها الله بأن تكون دار الهجرة ومهبط الطمأنينة، يطلّ صاحب السمو الأمير سلمان بن سلطان أمير منطقة المدينة المنوّرة كوجه من وجوه العطاء المتجدد، وامتدادٍ ناصعٍ لمدرسة القيادة السعودية التي أنشأها الآباء المؤسسون وسار على نهجها الأبناء البررة.
منذ أن تولّى سموّه إمارة المدينة المنوّرة، حمل الأمانة بقلبٍ يفيض إخلاصًا، وعقلٍ يشرق وعيًا، فكانت خطواته على ثرى طيبة كأنها صلوات عمرانٍ تتتابع، ومشروعات نهضةٍ تتفتح كما تتفتح الزهور في حديقة التاريخ، أدرك الأمير سلمان أنّ المدينة ليست مجرد حدودٍ إداريةٍ أو ميدانٍ تنمويٍّ فحسب؛ بل هي ذاكرة الأمة ومهوى الأفئدة، فجمع في رؤيته بين روح المكان وقداسة الرسالة، ليجعل من إمارته عنوانًا للتنمية المسؤولة، والإدارة الحكيمة، والنهضة المتوازنة التي تحفظ للمدينة روحها وتفتح لها آفاق المستقبل.
يمتاز سمو الأمير سلمان بن سلطان بذكاءٍ قياديٍّ راقٍ، يزن الأمور بميزانٍ من الحكمة، ويُدير الملفات بروح القائد الهادئ الذي يعمل في صمتٍ، ويؤمن بأنّ الإنجاز لا يحتاج إلى صخبٍ بقدر ما يحتاج إلى إخلاصٍ وصدقٍ وتفانٍ، فهو القريب من الناس، الملمّ بتفاصيل احتياجاتهم، المتابع لشؤونهم، يزور الميدان، ويستمع إلى هموم المواطن كما يستمع الأب إلى أبنائه، فيستشعر الناس دفء قربه وعدالة قراره، فيبادله أهل المدينة حبًا خالصًا يفيض من القلوب قبل الألسن.
لقد حمل سموّه روح رؤية المملكة 2030 في عمقها لا في مظهرها، فكان من أبرز القادة الذين ترجموا طموحاتها إلى واقعٍ ملموس، جعل من المدينة المنوّرة ورشةَ عملٍ مفتوحةٍ نحو التحول الذكي، والمشروعات النوعية، والتنمية المتوازنة التي تراعي الأصالة وتحتفي بالحداثة، ومن خلال توجيهاته ومتابعته الدقيقة، غدت المدينة نموذجًا حضاريًا يجمع بين عبق الماضي وضياء المستقبل، بين الرسوخ في القيم والتقدم في الفكر والإدارة والتقنية.
وإذا ما ذُكر الأمير سلمان بن سلطان، استحضرت الذاكرة صورة والده العظيم الأمير سلطان بن عبد العزيز رحمه الله، الرجل الذي ملأ القلوب رحمةً والعقول حكمةً، وكان مضرب المثل في التواضع والكرم والخلق الرفيع، وليس غريبًا أن ترى في الأمير سلمان سيرة أبيه تتجدد، فالسجايا ذاتها، والبصمة الأخلاقية ذاتها، والنبل الذي لا يُكتسب بل يُورث في مدرسة المجد السعودي، لقد ورث عن والده سموّ الخلق، وصدق النية، ودفء الإنسانية، حتى غدا عنوانًا للأدب الرفيع في السياسة، والرقيّ الهادئ في القيادة.
وما أجمل أن ترى الأمير سلمان وهو يستمد من إرث والده روح العمل الجادّ، فيعطي من وقته وجهده ما يليق بمقام المدينة التي تحتضن خير البرية ﷺ، فلا تكاد تمرّ أيامٌ إلا ويُبصر الناس أثرًا جديدًا من آثاره، أو مشروعًا نهضويًا تتضح فيه بصمته، أو توجيهًا كريمًا يحمل ملامح رؤيته الثاقبة.
تفيض سيرته اليوم بإنجازاتٍ متتابعةٍ في كل قطاع؛ في البنية التحتية، وفي الخدمات الصحية والتعليمية، وفي دعم الشباب وتمكين المرأة، وفي تعزيز العمل الخيري والتنموي، وكلّ ذلك في إطارٍ من التخطيط الاستراتيجي الذي يترجم روح القيادة السعودية الجديدة القائمة على الكفاءة والإبداع والإخلاص.
لقد عرف الناس في الأمير سلمان رجل الدولة الذي يجمع بين الحزم والرحمة، بين العقل الهادئ والعزيمة الصلبة، بين حنكة القائد ودفء الإنسان؛ لذلك أحبه أهل المدينة حبًّا يليق بمن أحبهم فعلاً لا قولًا، ورأوا فيه رمزًا للوفاء والإخلاص والنقاء، فأصبح حديث مجالسهم، وسيرة فخرٍ في ألسنة أهل طيبة الطيبة.
وفي زمنٍ يتغير بسرعة، يظلّ الأمير سلمان بن سلطان ثابتًا على القيم، منفتحًا على المستقبل، يستمد من نهج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، ومن رؤى ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، روح القيادة الفاعلة التي توازن بين الأصالة والمعاصرة، وتُعلي من شأن الإنسان بوصفه محور التنمية وغاية الإصلاح.
هكذا يمضي الأمير سلمان بن سلطان في طريقه الواثق، يسير بالمدينة إلى ما يليق بها من بهاءٍ ورفعة، ويترك في كل خطوةٍ أثرًا خالدًا، كأنّ التاريخ نفسه يكتب في ظلاله فصلًا جديدًا من فصول الوفاء والإتقان، فطوبى لطيبة بأميرها، وطوبى للوطن بقادته الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه.