النهار
بقلم : عماد الصاعدي
في منطقة حائل عندما تُلاحظ ليس منبعًا للكرم والسماحة بل عطاءًا متميزًا من رجالتها في كافة المناشط ، وأتذكر في أول زيارة لها قبل 20 عامًا أنني حضرت أحد المناشط الإعلامية وقتها لتكريم الطلبة المتفوقين في الترم الصيفي في كلية إعداد المعلمين ، ووجدت شعورًا وفخرًا بما يقدمون ، ومحبة من القلب إلى القلب لا تكتمل فصولها إلا بإرضائهم وقبول تلك الدعوات من الضيافة ، والجانب الذي كان محط تساؤل واهتمام هو الحضور الفعّال للتغطيات الإعلامية من صُحفها الإلكترونية ومنصاتها الرقمية في بداية توهّجها ، واليوم ، نتيجة لهذا الحراك الإعلامي الممّتد يبرزُ «ملتقى شباب حائل الإعلامي» كأحد النماذج الدورية الداعمة للمواهب الإعلامية وصقلها وتدربيها من جمعية آفاق للإعلام والتي يترأسها الأستاذ عبداللطيف المساوى ومجلس إدارته المؤقر بخبرة كبيرة في دعم الجيل الصاعد من طلاب الإعلام والهواة من المنصات الرقمية ، والهدف الأسمى لهذا الحراك هو تعزيز الحضور السياحي للمنطقة والتعريف بأهم المعالم الأثرية والتراثية.
ولديّ يقين راسخ بأن هذا الملتقى يتجاوز كونه فعالية إعلامية ليكون مَزارًا تعريفياً بعروس الشمال وتراثها ، ومنصة حاضنة للأفكار المبتكرة تُسهم في تنمية العجلة الوطنية وتنافسية عالية تشهدها مختلف القطاعات.
ويُحسب للقائمين على الملتقى حرصهم الكبير على تبنّي الأفكار النوعية، والعمل الحثيث على إنجاح منظومته، خصوصًا في المجالات الرقمية والذكاء الاصطناعي، ومن ذلك المقترح المقدم بإنشاء «مركز المستقبل للذكاء الاصطناعي والإعلام» ليكون تحت مظلة رسمية داعمة لانطلاقته، يخدم كل المهتمين بالشأن الإعلامي، في رسالة تعكس إيمانًا عميقًا بالقيادات الإعلامية وأهمية الاستفادة من خبراتها ومدّ جسور التواصل معها.
وبنظرة تحليلية عن الحراك الإعلامي المتصل بالمنطقة والنمو المستمر والمتسارع لثمار هذا الملتقى ، فإنه يُعد فرصة واعدة لتجمع الإعلاميين وخوض تجارب مهنية مختلفة ، وتسليط الضوء على قضايا المنطقة والمساهمة الفاعلة في تنميتها ، ولاسيما أن منطقة حائل تجمع بين العمق الحضاري والجمال الصحراوي والتي بلغ زوارها في النصف الأول من عام 2025 أكثر من 3 مليون زائر ، ومهرجان بيت حائل أكثر من 95 ألف زائر , و 550 ألف زائر في مهرجان الربيع خلال فترة محددة منه وغيره من الإحصائيات الصادرة للفعاليات والمهرجانات والتي تجعلها مستقبلًا عاصمة للإعلام السياحي والتراثي .