النهار
بقلم - سلمان المشلحي
ليس السفرُ مجرّد انتقالٍ من مكانٍ إلى آخر، بل هو عبورٌ هادئ إلى عوالم جديدة، تتجلّى فيه المعاني الحقيقية للمعرفة عبر الاحتكاك بالشعوب، والاقتراب من تفاصيل حياتهم، والاندماج في مكوّناتهم الإنسانية والثقافية.
وفي زيارتي الأولى لسلطنة عُمان، حرصتُ أن أرى ما وراء المشهد، وأن أقرأ الملامح قبل الكلمات، وأن ألتقط الإحساس قبل الصور.
منذ اللحظة الأولى، يتسلّل إليك إحساسٌ دافئ بالطمأنينة، تمتزج فيه السكينة بسعادةٍ صافية، كأن المكان يهمس لك: هنا السلام، وهنا تتصالح النفس مع الوقت.
فعُمان ليست مجرّد اسمٍ على الخارطة، بل روحٌ نابضة بالقيم، وإرثٌ حضاري عميق، وثقافةٌ راسخة، وشعبٌ يتقن لغة الاحترام دون تكلّف، شعبٌ هادئ الطبع، مثقّف، محبٌّ للسلام، تفيض قلوب أبنائه بمودّةٍ صادقة للأشقاء والزائرين، فتشعر وكأنك بين أهلك.
ولا يخفى على المتأمّل أن الحضارة العُمانية امتدّ حضورها عبر البحار، ووصلت تجارتها إلى آفاقٍ بعيدة في أفريقيا وآسيا، وأسهمت في نشر الإسلام، وحملت مسؤولية الدفاع عن جنوب الجزيرة العربية في وقتٍ مبكر، في مواجهة الحملات البرتغالية وغيرها من الغزاة، في مواقف صلبة وراسخة.
وفي ختام مشاركتنا في فعاليات «الملتقى الصحفي الاقتصادي» بولاية صحار، ونحن نودّع هذه الأرض الطيّبة، كان لزاماً علينا أن نقف بامتنانٍ صادق أمام مبادرة جمعية الصحفيين العُمانيين، على دعوتهم الكريمة، وتنظيمهم المتقن، وروحهم الأخوية التي حضرت في أدقّ التفاصيل.
لقد قدّم الزملاء في الجمعية نموذجاً مشرّفاً للعمل الصحفي المؤسسي، وأثبتوا أن الإعلام، حين يُدار بروحٍ مسؤولة ورؤية واعية، يتحوّل إلى جسرٍ للتقارب، ومساحةٍ لتعميق الثقة، وتعزيز أواصر الأخوّة.
وستظلّ هذه الاستضافة علامةً مضيئة، تؤكّد مكانة الجمعية ودورها الريادي في دعم العمل الصحفي والإعلامي، وترسيخ قيم التعاون الخليجي المشترك.
عُمان… أرض السلام والوئام، وشعبها عنوانٌ للاحترام، ومكانتها في القلب أكبر من أن تحتويها الكلمات