الكاتب : النهار
التاريخ: ٢٠ يناير-٢٠٢٦       29425

عبد الرب الفتاحي - النهار

أختطف الإمارات مئات المواطنين اليمنيين في عدن وحضرموت ومحافظات جنوبية أخرى ،ومنذ عدة سنوات ساد الخوف من أن يكون مصير ناشطين وسياسيين وصحفيين أخريين ، مقارب لواقع من تم اغتالهم واخفائهم، فقد استطاعت الإمارات تنفيذ انتهاكات وجرائم واسعة شملت العديد من الشخصيات والمسؤولين والمثقفين.

عززت الامارات وجودها في اليمن ،من خلال شبكات واسعة من القيادات الجنوبية التي وظفتها في الجوانب الأمنية والعسكرية ،والتي أصبحت ذراعها القوية وتدين لها بالولاء لتقوم بتنفيذ مشروعها ،وما مشروع الدولة الجنوبية إلا غطاء لسياسة أبو ظبي وهيمنتها على قرارات المجلس الانتقالي، الذي كان يتحرك بناءً على استراتجية الامارات وخططها، لإعادة رسم الواقع اليمني السياسي والاقتصادي والعسكري.

مشروع أبو ظبي التفكيك والفوضى 

تضع الامارات حسابات عدة فيما يرتبط بالدولة اليمنية، فهي تملك استراتجية ترتيب واقع اليمن ،بما يخدم مصالحها ، أي أنها تريد مساحة جغرافية ملحقة بها ،ومن خلال شخصيات يمنية جنوبية صارت تمتلك الجنسية الاماراتية .
يتعدى دور هذه الشخصيات القيام بإدوار محدودة ،بل صارت هذه الشخصيات تمتلك القدرة في التأثير حول واقع صراع وهمي حول طبيعة  "الاستقلال بجنوب اليمن ".
ليصبح هذا التوسع وهذه الهيمنة مع مرور الزمان أقرب لتأدية دور وظيفي  حددته أبو ظبي ،ليصبح أمر مفروض ضمن تشكيل المصالح الاماراتية ،ضمن دائرة أكبر لا يقاس بالمساحة والجغرافية التي تحدد بها الامارات وجودها وهي ترفض " الشكل والحجم والمضمون " لواقعها الحقيقي، بل بما تسعى اليه الامارات أن تلعبه خارج حدودها .
الإمارات تتبع نفس السياسة الايرانية في المنطقة، خلق الأذرع والمصالح التي تعمل وفق مسارها واستراتجيتها ،حيث أن الاولويات الاماراتية في المنطقة العربية ،يسير ضمن وتقع تدمير العديد من الدول والسيطرة على مركز قوتها السياسية والاقتصادية ،إلى جانب تدمير أنشطتها ومركز سيطرتها ،ونشر واقع من الانقسام السياسي والاجتماعي.

انتهاكات وسجون اماراتية

سيطرت الامارات على العديد من المعسكرات والسجون، ونفذت شخصيات كانت توالي الامارات واقع من التعذيب والقتل في عدن وحضرموت، وعندما توسعت اشكال الانتهاكات والاخفاء للعديد من الناشطين بدأت الشكوك تحوم حول الدور الأماراتي .
تتحدث العديد من المصادر على مدى التأثير الاماراتي على القرار الأمني والعسكري لقوات الانتقالي، والتي كانت تمارس السياسة الإماراتية ضمن العديد من المراحل وتحت غطاء مكافحة الإرهاب ،وتحت هذا المبرر اُغتيلت العديد من الشخصيات اليمنية، ضمن تنفيذ عملية التصفيات ،وتركزت مثل هذه الاغتيالات على شخصيات مدنية وعسكرية ودينية .
في عدن هناك عشرات السجون السرية التي تمتد في مناطق عدة، تخضع كلها لقوات المجلس الانتقالي، في هذه السجون تعرض المئات من الذين تم اختطافهم منذ 9 سنوات للتعذيب ، ورغم طول هذه المدة فإن من اعتقلوا لم يعد أهليهم يعرفون عنهم شيئ رغم مساعي مكثفة لمعرفة مصيرهم ، لكن هناك من يؤكد أن أغلبية من تم اختطافهم وتعرضوا لواقع من التعذيب على يد شخصيات مقربة من المجلس الانتقالي، وكذلك عناصر أمنية وعسكرية اماراتية ، هؤلاء المعتقلين قتلوا مع الانتهاك والجرائم التي طالتهم في السجون .

حتى في حضرموت التي تقع شرق اليمن، انشأت الامارات العديد من السجون المعزولة والمعتقلات تحت الارض ،حيث أخفت الامارات مئات  المواطنين والناشطين، ومارست نفس التعذيب ونفس آليات الانتهاكات، وبعد انسحابها عُثر على الادلة والعبوات الناسفة ،واشكال من السياسات الامنية التي أظهرت مدى تحكم الامارات بالواقع الامني والعسكري للمجلس الانتقالي الجنوبي، الذي كان جزء من مشروعها وهيمنتها.