بقلم ـ منيرة الهاجري
موظف يتحدّث عن إدارته بثناءٍ لا يشبه شعوره الحقيقي،
ومدير يُجمِّل قراراته ليُقنع نفسه قبل غيره بتميّزه
طالب يُبرِّر خيبته باسم “التجربة”
ودكتور يختصر إنسانيته في منصبه
وجامعة تلمع صورتها أكثر مما تطور محتواها.
ذكرياتنا وقصصنا قيمة بكل معنى الألم !!
….والكثير من هذه الأمثلة
نحن لا نكذب لكننا نُعيد صياغة القصة بطريقة مختلفة
وشتان بين مزارع يحرث أرضه ويزين حرثه فحصاده منه وإليه وبين حامل ثمر البستان إلى السوق وليس صاحبه وفي كل الأحوال له أجرته المعلومة المتفق عليها فإن جَمُله ما طاله جميلة وإن قُبحه ما طاله قبيح
وفي المنتصف يظهر التناقض الإنساني بجلاء كمن يمدح الميت له باع طويل في ذمّه حيًا وما إن يسمع بموته حتى يُقدِّسه وهو في قرارة نفسه يعرف خلاف ذلك لكن هذا التجميل وإن كان خداعًا جزئيًا يكشف عن حاجة الإنسان للسلام مع ذاته ومع العالم حتى حين لا يكون الواقع عادلاً أو جميلاً..
فالتجميل ليس صناعة الجمال بقدر ما هو صناعة القدرة على النظر إلى ما لا نحب بعين محبّة كحيلة لطيفة نخوض بها معركة البقاء حيلة لا تضرّ أحدًا لكنها تبقينا واقفين في منتصف الطريق بين الواقع وما نتمنى أن يكون
وبتقريب الصورة إلى أقرب المعاني نميل أحيانًا إلى إعادة تشكيل المعنى حين تعجز أيدينا عن إعادة تشكيل الواقع تحت مسمى التأطير الإيجابي فنصقل الصور بين المجاملة والكذب وبين النبل والاستخفاف بالذات وفي محاولة للحفاظ على شيء ما تحت بند الولاء مع لون خافت من الرحمة بالنفس
نلمّع على إثرها منجزاتنا، ذكرياتنا، وظائفنا، إداراتنا، موظفينا، أصدقائنا، مواقفنا، وحتى الكلمات العابرة والمشاعر ..
نفسٌ تُقدِّس وتُجمِّل
وعين تُقَبِّح وتُصَغِّر ..
وكما قال إيليا أبو ماضي:
والذي نفسه بغير جمالٍ
لا يرى في الوجود شيئًا جميلا..