النهار

٢٠ يناير-٢٠٢٦

الكاتب : النهار
التاريخ: ٢٠ يناير-٢٠٢٦       8140

بقلم -عبدالله الكناني 
لم يعد *الإعلام* في عالم اليوم مجرد مهنة لنقل الخبر أو أداة للتأثير المعنوي، بل أصبح قطاعًا اقتصاديًا متكاملًا، تُقاس نتائجه بالأرقام كما تُقاس بالرسائل، وتُبنى قيمته عبر سلاسل إنتاج واستثمار وتنظيم عابرة للحدود.
ومن هذا التحول العميق، يبرز اقتراح تغيير مسمى *المنتدى السعودي للإعلام* إلى *"منتدى الرياض الدولي للإعلام"* بوصفه خطوة تعكس اتساع الدور، وتنسجم مع المكانة التي تحتلها الرياض اليوم مركزًا إقليميًا لصناعة القرار والاقتصاد والتحول الرقمي.

ومع انعقاد الدورة الخامسة للمنتدى خلال الفترة من 2 إلى 4 فبراير 2026، تتعاظم الحاجة إلى إعادة قراءة هوية المنتدى ووظيفته، بحيث لا يبقى تجمعًا مهنيًا سنويًا، بل يتحول إلى منصة دولية لصناعة السياسات الإعلامية، وتقييم التجارب، وتحفيز الاستثمار، وربط الإعلام بالاقتصاد الوطني ضمن مستهدفات رؤية المملكة 2030.

إن مسمى *"منتدى الرياض الدولي للإعلام"* يتجاوز البعد الجغرافي؛ إذ يربط المنتدى بعاصمة القرار السياسي والاقتصادي، ويمنحه هوية دولية أكثر وضوحًا، ويعكس طموح المملكة في أن تكون مركزًا إقليميًا وعالميًا لصناعة الإعلام، لا سيما في ظل التسارع المتنامي الذي يشهده الاقتصاد الرقمي وصناعات المحتوى.

وتكتسب هذه *الخطوة* أهميتها في وقت سجل فيه قطاع الإعلام نموًا في مساهمته بالناتج المحلي الإجمالي، حيث بلغت 0.57% في عام 2024 بقيمة 16 مليار ريال مقارنة بـ 0.52% في عام 2023 وفق تقديرات الهيئة العامة لتنظيم الإعلام. 
وهي أرقام تعكس مسارًا تصاعديًا، لكنها تطرح في الوقت ذاته سؤالًا جوهريًا: *كيف يمكن للمنتدى أن يتحول من مساحة للنقاش إلى أداة عملية تسهم في دفع هذا المنحنى إلى الأعلى؟*

من هنا، تبرز أهمية أن يتضمن المنتدى – بهويته المقترحة – عرضًا واضحًا لنتائج الدورات السابقة، وما تحقق من أوراق العمل وورش النقاش، وما انتقل منها إلى سياسات، أو مبادرات، أو استثمارات قائمة. 
فالتجارب لا تكتمل دون تقييم، والمنتديات لا تُقاس بكثافة الحضور فقط، بل بقدرتها على إحداث أثر ملموس في السوق والمهنة.

كما أن طرح القضايا الإعلامية من منظور عالمي يفرض التعامل مع المحتوى بوصفه سلعة معرفية ذات قيمة مضافة، تتحول الابتكارات المرتبطة بها إلى فرص أعمال، وتتسع النظرة من منتج إعلامي إلى سلسلة قيمة متكاملة تشمل الإنتاج والتوزيع والتقنيات والبيانات والمهارات. 
ومن خلال هذه السلسلة يتضاعف الأثر الاقتصادي غير المباشر للقطاع، وتتعزز جاذبيته للاستثمار.
ويمنح المنتدى، بمسماه الجديد، مساحة أوسع للحوار بين صُنّاع القرار، والهيئات التنظيمية، والمستثمرين المحليين والدوليين، حول البيئة التشريعية والتنظيمية للإعلام؛ فالمستثمر يقرأ اللوائح كما يقرأ العوائد، والحوار حول التنظيم يصبح جزءًا أصيلًا من معادلة النمو الاقتصادي. 
ومع بناء جسور التواصل عبر الرياض، ترتفع قابلية القطاع لعقد الشراكات واستقطاب التمويل والخبرات.

ولا يقل أهمية عن ذلك إشراك العاملين الفعليين في القطاعين الإعلامي والتقني، ممن خاضوا تجارب التحول الرقمي، وواجهوا تحديات السوق، وابتكروا نماذج أعمال جديدة، ليكون صوت الممارس مكملًا لرؤية المنظّم، وجسرًا فاعلًا بين النظرية والتطبيق.

في المحصلة، لا يمثل تغيير المسمى من المنتدى السعودي للإعلام إلى *منتدى الرياض الدولي للإعلام* خطوة شكلية، بل تعبيرًا عن مرحلة جديدة من النضج *ينتقل فيها المنتدى من إطار مهني إلى منصة دولية يتقاطع فيها الإعلام مع الاقتصاد، وصناعة السياسات، والاستثمار، والتقنية، بما يعزز مكانة الإعلام كقطاع مؤثر في الاقتصاد الوطني، ومنفتح على العالم*.