النهار

١٩ يناير-٢٠٢٦

الكاتب : النهار
التاريخ: ١٩ يناير-٢٠٢٦       25300

بقلم ـ أ. تركى عبدالرحمن البلادي 

تتمتع المملكة العربية السعودية بقوة شاملة لا تُختزل في مشهد عسكري عابر أو خبر معلن، بل هي منظومة ردع متكاملة تُدار بعقل استراتيجي يدرك أن الأمن الوطني لا يُبنى بالاستعراض، بل بالجاهزية، والحكمة، وحسن إدارة القوة. فالمملكة، بثقلها الديني والسياسي والاقتصادي، أسست أمنها على مبدأ الحماية الاستباقية، وردع الخصوم قبل أن يفكروا في الاقتراب من ثوابتها أو المساس بسيادتها.

 

وقد قاد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، نقلة نوعية غير مسبوقة في مسار التسليح العسكري للمملكة، نقلت القوات المسلحة من الاعتماد التقليدي إلى منظومة حديثة تقوم على التنوع التقني، والتسليح المتقدم، والتصنيع العسكري المحلي، ونقل المعرفة، وبناء قدرات مستقلة تعزز السيادة الدفاعية وترفع الجاهزية في مختلف الظروف. هذه النقلة لم تكن خطوة منفصلة، بل جزءًا من مشروع وطني شامل أعاد صياغة مفهوم القوة وفق متطلبات الحاضر وتحديات المستقبل.

 

واستُكمل هذا النهج بثبات تحت قيادة صاحب السمو الملكي الأمير خالد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وزير الدفاع، حيث شهدت وزارة الدفاع تطويرًا عميقًا في العقيدة العسكرية، ورفعًا لكفاءة القوات، وتحديثًا لمنظومات الردع، وبناء شراكات نوعية تخدم أمن المملكة وتحفظ استقلال قرارها. فجاء العمل مؤسسيًا، منضبطًا، بعيدًا عن الضجيج الإعلامي، لكنه بالغ الأثر في موازين القوة الإقليمية.

 

وما يُعلن من قدرات عسكرية متطورة ومنظومات دفاعية حديثة ليس سوى جزء من الصورة الكاملة، إذ تمتلك المملكة إلى جانب ذلك قدرات غير معلنة، تشمل أدوات استخباراتية عالية الدقة، وخيارات رد متعددة المستويات، وأوراق ضغط سياسية واقتصادية تجعل أي تهديد محتمل محفوفًا بحسابات معقدة وكلفة باهظة. هذا التوازن بين المعلن والمخفي هو جوهر القوة الرادعة التي تحمي الوطن وتربك الخصوم.

 

وفي الخلاصة، فإن قوة المملكة العربية السعودية ليست شعارًا ولا ادعاءً، بل واقع تُثبته الوقائع وتفرضه المعادلات. قوة دولة تُحسن إدارة إمكاناتها، وتعرف متى تتقدم ومتى تُمسك بزمام الصبر، وتحتفظ بالكثير في الظل ليبقى الأثر أعظم. رسالة واضحة لمن يقرأ المشهد بوعي: أمن المملكة خط أحمر، وهذه  قوة لا تُختبر  .