النهار
بقلم - د. احمد المنصوري
بوصلة الأعمال والمشاريع ترتكز على قدرة المؤسسة في تحويل الأداء والإنتاجية والاستدامة إلى منظومة متكاملة تواكب توقعات العملاء المتغيرة في طلب السرعة والخدمة والقيمة، فالتميز لا يُبنى بالجهود الفردية أو المبادرات المؤقتة، بل بانسجام القرارات والأنشطة مع إيقاع السوق، بحيث تصبح الجودة نتيجة يمكن إدراكها في كل نقطة اتصال مع العميل، وذلك من خلال قياس ومراجعة تجارب العملاء، لأن أي فجوة بين الوعد والتنفيذ تتحول سريعًا إلى فقدان الثقة والمصداقية.
ويشير Philip Kotler إلى أن توقعات العملاء تتشكل من الوعود التي تقدمها العلامة التجارية والتجارب التي يعيشها العميل فعليًا، بينما يرى Theodore Levitt أن العملاء لا يشترون المنتجات، بل يشترون القيمة والحلول التي تتوافق مع توقعاتهم، ويؤكد Howard Schultz أن العلامات التجارية القوية تُبنى عندما تتجاوز تجربة العميل توقعاته، لا عندما تكتفي بتلبيتها، لذلك يصبح التميز التسويقي (Marketing Excellence) انعكاسًا لقدرة الإدارة على إدارة توقعات السوق بوعي واحترافية، وفي هذا السياق نستعرض بعض الأسس المهمة ومنها:
أولًا – الإنتاجية، يذكر Peter Drucker أن «الإنتاجية لا تعني أن تفعل أكثر، بل أن تفعل ما هو أهم» وتمثل الإنتاجية القدرة على توجيه جميع الموارد المتاحة نحو الأنشطة الأعلى قيمة وتأثيرًا على العميل، وتتحقق عبر تبسيط العمليات، تقليل الهدر، وضبط الأولويات، مع قياس واضح مثل زمن إنجاز الطلبات، دقة التسليم، وتكلفة الخدمة مقابل قيمتها، كما تدعم الإنتاجية الالتزام بمستويات خدمة محددة، ما يجعل الوعود التسويقية واقعية وتتناسب مع سقف التوقعات الذي يضبط الإنتاجية.
ثانيًا – الأداء، يقول Henry Mintzberg إن «الأداء الحقيقي يظهر حين يتحول التخطيط إلى أثر قابل للقياس» ويبرز أداء فرق التسويق والمبيعات عند ترجمة الاستراتيجية إلى سلوك ميداني، بمعنى فهم سلوك العميل، جودة التواصل، إدارة الاعتراضات، واتساق الرسائل عبر القنوات، ويتجلى الأداء في إدارة نقاط الاتصال بكفاءة، وتقديم خدمة متسقة مهما اختلف الموظف أو الفرع أو القناة، فالأداء المتميز يحول الخطط إلى تجربة ملموسة يشعر بها العميل، وتعتبر ممارسة يومية يمكن تتبعها بمؤشرات مثل نسبة الرضا، تكرار الشراء، معدل التحويل، وهذا يظهر أهمية معايير المقارنة التي تضبط الأداء.
ثالثًا – الاستدامة، يؤكد Ram Charan أن «الاستدامة قرار استراتيجي يتحقق بثبات التنفيذ لا باندفاع البدايات» فمن خلال تكامل العمليات، واستمرارية التعلم، وبناء ثقافة التحسين المستمر، تظهر الاستدامة في قدرة المؤسسة على الحفاظ على ثقة العميل عند الأزمات، وتطوير الخدمة تدريجيًا بدل القفزات المؤقتة، وهي ترتبط بتوحيد المعايير، وتوثيق المعرفة، وتمكين الفرق بالأدوات والتدريب، مع مراجعة دورية للمؤشرات والمعايير، بحيث يصبح التميز نهجًا مؤسسيًا داعمًا للنمو، وكذلك يعكس الوعود المدركة التي تضبط الاستدامة.