النهار

١٣ يناير-٢٠٢٦

الكاتب : النهار
التاريخ: ١٣ يناير-٢٠٢٦       6655

بقلم - علي بن عيضة المالكي

لم تعد التنمية حكرًا على الخطط المركزية أو المشاريع الكبرى، فقد أثبتت التجارب أن  المبادرات المحلية  تمثل القلب النابض لأي نهضة حقيقية، لأنها تنطلق من فهم عميق لاحتياجات المكان، وتستند إلى معرفة دقيقة بالإنسان وظروفه وتطلعاته. ومن هنا، أصبحت  المبادرات المحلية  أحد أهم محركات التنمية في المحافظات، وأداة فاعلة في تعزيز جودة الحياة وبناء مجتمع حيوي.

تنطلق  المبادرات المحلية  من روح المسؤولية المجتمعية، حين يتحول الفرد من متلقٍ للخدمة إلى شريك في صناعتها. فالمعلم الذي يطلق برنامجًا لدعم الطلاب المتعثرين، والشاب الذي يؤسس فريقًا تطوعيًا لخدمة البيئة، ورائد الأعمال الذي يخلق فرصة عمل داخلية، جميعهم يسهمون في تحريك عجلة التنمية بصورة مباشرة وملموسة.

وتبرز أهمية هذه المبادرات في قدرتها على معالجة التحديات المحلية بمرونة عالية، حيث تتعامل مع الواقع كما هو، وتقدم حلولًا قابلة للتطبيق بعيدًا عن التعقيد. فالمبادرات الصحية تعزز الوعي الوقائي، والمبادرات التعليمية ترفع مستوى التحصيل وتنمّي المهارات، والمبادرات الثقافية تحافظ على الهوية وتخلق مساحات للإبداع والتعبير.

كما تؤدي المبادرات دورًا محوريًا في تمكين الشباب، إذ تفتح أمامهم آفاق المشاركة وصناعة القرار، وتمنحهم الثقة في قدراتهم على التغيير. وعندما يجد الشاب أن فكرته تحظى بالدعم والتقدير، فإنه يصبح أكثر ارتباطًا بمكانه وأكثر استعدادًا للبذل والعطاء، ما ينعكس إيجابًا على الاستقرار الاجتماعي والنمو الاقتصادي.

ولا يقل الأثر الاقتصادي للمبادرات المحلية أهمية عن أثرها الاجتماعي، فهي تسهم في تحريك الأنشطة الاقتصادية الصغيرة، ودعم المشاريع الناشئة، وخلق فرص عمل تتناسب مع طبيعة كل محافظة. كما تساعد على استثمار الموارد المحلية بصورة أكثر كفاءة، وتحويلها إلى قيمة مضافة تخدم المجتمع وتدعم التنمية المستدامة.

ولكن نجاحها مرهون بتكامل الأدوار بين الجهات الرسمية والقطاع الخاص والمجتمع المدني، حيث يشكل الدعم المؤسسي والتشريعي عاملاً أساسيًا في استدامتها وتوسيع أثرها. كما أن إبراز هذه المبادرات إعلاميًا يعزز ثقافة المبادرة، ويحفز الآخرين على المشاركة والابتكار.

أخر القول:

يمكن القول إن  المبادرات المحلية  ليست مجرد أنشطة عابرة، بل هي استثمار طويل الأمد في الإنسان والمكان. وعندما تُمنح هذه المبادرات الثقة والدعم، تتحول المحافظات إلى بيئات نابضة بالحياة، قادرة على صناعة تنميتها بأيدي أبنائها، ورسم مستقبلها برؤية تنطلق من الواقع وتطمح إلى الأفضل.