عبد الرب الفتاحي - النهار
أكد الكاتب والسياسي اليمني هاني على سالم البيض، أن القضية الجنوبية دخلت مساراً سياسياً حقيقياً برعاية المملكة وبدعم دولي عبر مؤتمر الرياض.
واضاف أن أبرز مضامين حديث صاحب السمو الملكي الأمير خالد بن سلمان بن عبدالعزيز، في تغريداته الأخيرة، وهي امتدادا لمواقف المملكة الثابتة من مسار القضية الجنوبية
وقال البيض على حسابه في منصه إكس" الهدف جمع أبناء الجنوب لإعداد تصور شامل لحلول عادلة تلبي إرادتهم وتطلعاتهم وتشكيل لجنة تحضيرية بالتشاور مع الشخصيات الجنوبية للإعداد للمؤتمر."
وأضاف أن هناك مشاركة لشخصيات، من كافة محافظات الجنوب دون إقصاء أو تمييز،مع التزام المملكة بدعم مخرجات المؤتمر وطرحها، ضمن مسار الحل السياسي الشامل في اليمن.
وأعتبر أن الإشادة بقرار القيادات الجنوبية حل المجلس الانتقالي، باعتباره خطوة شجاعة تخدم مستقبل القضية الجنوبية، وتعزز المشاركة .
دور سعودي محوري
من ناحيته يرى الناشط الجنوبي عبد الناصر العامري، أن الدور السعودي في حل القضية الجنوبية هو محوري، لاخراج القضية من أزمات السيطرة والاستبداد، التي ظلت متحكمة بها لسنوات، وهو ما جعل القضية الجنوبية تغرق ضمن المصالح السياسية والمناطقية .
ويجد الناشط عبد الناصر العامري ، أن وجود المملكة العربية السعودية، كطرف ضامن لكل الحلول والنقاشات والمضامين ، وهذا بدوره يعمل على خلق التوازن في عدم سيطرة اي طرف على خيارات الحل .
وقال العامري " طوال سنوات تشكل القضية الجنوبية كقضية وطنية واخلاقية ،كان هناك من يعمل على تحريف مسارها لتحقيق اهدافه، لكنه لم يكن يؤمن بتحقيق برنامج حقيقي لها، لاخراجها من المتاهات والصراعات سواء التي ارتبطت بالحاضر أو الماضي.
القضية الجنوبية واقع الحل والسلام
تحمل القضية الجنوبية ابعاد سياسية وتأريخية ،لما عاشته من مراحل وظروف، تشكلت بعد حرب 1994 ، والتي تركت واقع مؤلم على مجريات المجتمع الجنوبي، وقياداته السياسية والعسكرية .
وتعرض الكثير من الجنوبيين، والذين كانوا جزء من القيادات السياسية والعسكرية والأمنية للتغيب واضعاف دورهم ونشاطهم ، إلى جانب الحاقهم بالتقاعد منذ وقت مبكر ما بعد الحرب، رغم كفاءة العديد من القيادات ،إلى جانب فصل العديد من القيادات والعسكرين دون منحهم حقوفهم.
وفي عام 2007 بدأت حركة الاحتجاجات وتشكل الكيانات الجنوبية، والتي تطالب بحقوقها إلى جانب تحقيق العدالة في الواقع الوظيفي والمرتبات.
حيث أدى استبعاد آلاف الموظفين العسكريين ما بعد الحرب، والذين لم تتحسن ظروفهم المالية والوظيفة، بعد ان لجاء نظام علي عبد الله صالح إلى اتباع سياسة تركهم في منازلهم ،وهذا خلق تعقيدات حقيقية اجتماعية ومعيشية صعبة لهم وهو ما دفعهم إلى مواجهة النظام منذ وقت مبكر .
وما بعد الاحداث التي وقعت في 2011 أو ما يطلق عليه الربيع العربي حاولت العديد من القوى اللعب على واقع القضية الجنوبية لكن كان هناك انتاج للعديد من التكتلات الجنوبية ذات الخلفية الايدلوجية وهذا لم يؤدي إلى بلورة حلول فعلية للجنوبيين بل كانت هناك محاولات لتسلق مطالبهم لتحقيق أجندة سياسية .
الانتقالي الجنوبي والعبث بواقع القضية
حاول المجلس الإنتقالي الجنوبي منذ تأسيسه في 2017 السيطرة على واقع القضية الجنوبية، لتحقيق طموح بعض الشخصيات السياسية والعسكرية ،التي حولت القضية الجنوبية لواقع من التكسب الشخصي والوظيفي، لا وضع الحلول الفعلية لها .
ومنذ أن تشكل المجلس الانتقالي ،بدأ بمواجهات فعلية مع سلطة الرئيس عبد ربه منصور هادي ،والذي ينتمي للجنوب من محافظة أبين غرب محافظة عدن .
حيث أدت المواجهات المسلحة التي نشبت بين قوات الجيش الذي ينتمي للحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي، إلى خلق واقع من التصادم وعدم الاستقرار ، وأدى ذلك إلى تحقيق المجلس الانتقالي سيطرة فعلية على مدينة عدن في عام بينما خضعت كل الحكومات المتعاقبة .
وحاول المجلس الانتقالي خلال سبع سنوات من وجوده السياسي ،لخلق واقع انفرادي بالقضية الجنوبية إلى جانب اضعاف كل المكونات ،واقصاء العديد من الشخصيات الجنوبية ورفض أن اي مشاريع سياسية واقتصادية تتعارض مع مشاريعه السياسية التي تطالب بالإنفصال .