الكاتب : النهار السعودية
التاريخ: ٠٧ يناير-٢٠٢٦       7645

بقلم -عبد الرب الفتاحي

تؤدي المملكة السعودية دورا أكثر أهمية في اليمن، عقب المحاولات التي قام بها المجلس الانتقالي الجنوبي مؤخراً ،في السيطرة على محافظتي حضرموت والمهرة شرق اليمن.

وشكل مثل هذا الخيار عامل مزعزع لواقع الدولة اليمنية ، مهدداً بجر اليمن إلى صراع أكثر حدة ،بعد الخطوات التصعيدية التي مارسها الانتقالي، من خلال اسقاط المؤسسات والمعسكرات.
كما أن محاولات الانتقالي اتجهت إلى فرض سياسة الأمر الواقع، وهو ما أدى إلى اقترب الواقع اليمني إلى ما يشبه الفوضى الشاملة.
 فالسياسات التي اختارها الانتقالي وبدعم من دولة الامارات ،كانت تهدف لتشكيل كيان دولة، بعيد عن الاطار القانوني والسياسي، وهو ما نظرت اليه المملكة العربية السعودية بإعتباره يهدد أمنها القومي، بينما تجاهل الانتقالي والامارات المطالب السعودية بالإنسحاب من المهرة وحضرموت .
فيما اتجه الانتقالي ودولة الامارات إلى التصعيد من التحركات العسكرية ،والخطوات السياسية غير القانونية في تفكيك الوزرات للتأسيس لدولة موازايه ،مقللين من الدعوات التي وجهها الرئيس رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي ، ومطالب  المملكة العربية السعودية.

وكان الاعتقاد السائد لدى الانتقالي والإمارات  وقتها ،أن السعودية لن تنجر للمواجهة لما له من تكاليف، مما قد يخلق بؤرة صراع جديدة  إلى جانب ما تعانيه اليمن من أزمات، وسيطرة مليشيات الحوثي على العديد المحافظات وفرضها القمع ضد المدنيين وجر اليمن إلى صراعات وحروب متعددة إلى جانب اعتقالها للسياسيين والناشطين وموظفي الامم المتحدة.
دور سعودي لتجنب الصراع 
حاول وزير الدفاع السعودي الامير خالد بن سلمان في منشور له على منصة "X "  اختيار المحاولة الأخيرة في 27 ديسمبر 2025 ،وذلك لتعزيز الدور السعودية في منع انزلاق الوضع إلى المواجهة .
وقال الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع "لقد تعاملت المملكة مع القضية الجنوبية باعتبارها قضيةً سياسيةً عادلة لا يُمكن تجاهلها أو اختزالها في أشخاص أو توظيفها في صراعات لا تخدم جوهرها ولا مستقبلها.
وأضاف أن  المملكة جمعت كافة المكونات اليمنية في مؤتمر الرياض لوضع مسار واضح للحل السياسي الشامل في اليمن، بما في ذلك معالجة القضية الجنوبية.
وأكد أن اتفاق الرياض كفِل مشاركة الجنوبيين في السلطة، وفتح الطريق نحو حل عادل لقضيتهم يتوافق عليه الجميع من خلال الحوار دون استخدام القوة.
وكشف أن قرار نقل السُلطة  أتاح للجنوبيين حضوراً فاعلاً في مؤسسات الدولة، ورسخ مبدأ الشراكة بديلاً عن الإقصاء أو فرض الأمر الواقع بالقوة.
واستذكر ما قدمته المملكة دعماً اقتصادياً ومشاريع ومبادرات تنموية وإنسانية أسهمت في تخفيف المعاناة عن الشعب اليمني ، مما ساعد في تعزيز الصمود ومواجهة مختلف الظروف الاقتصادية.
وطالب وزير الدفاع السعودي  المجلس الانتقالي الجنوبي في هذه المرحلة الحساسة "تغليب صوت العقل والحكمة والمصلحة العامة ووحدة الصف بالاستجابة لجهود الوساطة السعودية الإماراتية لإنهاء التصعيد وخروج قواتهم من المعسكرات في المحافظتين وتسليمها سلمياً لقوات درع الوطن والسلطة المحلية.
قرارات احادية تفجر الحرب 
رأت المملكة العربية السعودية أن القرارات التي قام بها المجلس الانتقالي، كانت قرارات احادية، وهذا ما عبرت عنه وزارة الخارجية السعودية " التحركات العسكرية في محافظتي (حضرموت، والمهرة) التي قام بها مؤخرًا المجلس الانتقالي الجنوبي قد تمت بشكل أحادي دون موافقة مجلس القيادة الرئاسي أو التنسيق مع قيادة التحالف.
ورأت أن ذلك  أدى إلى التصعيد غير المبرر الذي أضر بمصالح الشعب اليمني بمختلف فئاته والقضية الجنوبية وجهود التحالف.
وذكرت الخارجية أن السعودية أن  المملكة آثرت طيلة الفترة الماضية التركيز على وحدة الصف، وبذل كافة الجهود للوصول إلى حلول سلمية لمعالجة الأوضاع في المحافظتين.
وكشفت الخارجية السعودية عن دور قامت به  مع دولة الإمارات العربية المتحدة ، ورئيس مجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية الشقيقة لاحتواء الموقف، وجرى إرسال فريق عسكري مشترك من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة لوضع الترتيبات اللازمة مع المجلس الانتقالي الجنوبي في عدن 
وطالبت السعودية وقتها  بعودة قوات المجلس الانتقالي الجنوبي إلى مواقعها السابقة خارج المحافظتين وتسليم المعسكرات فيها لقوات درع الوطن والسلطة المحلية وفق إجراءات منظمة تحت إشراف قوات التحالف.
وجددت المملكة اعتبار  القضية الجنوبية قضية عادلة لها أبعادها التاريخية والاجتماعية، وسيتم حلها بجلوس كافة الأطراف اليمنية على طاولة الحوار ضمن الحل السياسي الشامل في اليمن.