الكاتب : النهار
التاريخ: ٠٥ يناير-٢٠٢٦       7480

بقلم -د . أحمد بن سعد بن غرم الغامدي

لبيك يا وطني لبيك، فداءك الأرواح والأهل والأموال، لبيك نداءً يخرج من أعماق الصدور قبل أن يمر على الشفاه، ويستقر في القلوب قبل أن يُكتب في السطور.

لبيك يا وطن لم يكن يومًا مجرد أرض تُسكن، بل هو عقيدة تُحمى، وكرامة تُصان، ورسالة عُليا حملها الآباء وسيسلمها الأبناء، جيلاً بعد جيل، حتى يرث الله الأرض ومن عليها.

لبيك يا وطن، لا عاشت الأنفس الجبانة التي لا تعرف ساعة الشدة، ولا تقف في صفك حين تختبر المعادن، ولا تدرك أن الأوطان لا تُحمى بالكلام، بل تُحمى بالثبات، وبالوقوف الصادق في وجه كل من يتربص، وكل من يظن أن هيبة الوطن قابلة للمساومة أو المسايرَة أو التنازل.

فالوطن الذي يحتضن الحرمين الشريفين، ويشرّف بخدمة قبلة المسلمين، ليس وطنًا عاديًا، بل أمانة في أعناق أبنائه، ومسؤولية لا تقبل الحياد ولا التخاذل أو الصمت .

لبيك يا وطن، من أجل كرامتك وهيبتك وطموحاتك، كلنا أنت وفداء لك ، وفي كل مكان منك، نحمل اسمك حيثما كنا، ونستمد عزتنا  بعد الله من رايتك ومكانك ومكانتك ، ونرى في أمنك أمنًا لنا، وفي قوتك قوة لأمتنا، وفي استقرارك طمأنينة للعالم كله.

وطنٌ لم يبنَ على المصالح الضيقة، بل على وحدة الصف، وعلى العدل وعلى حكمة ولاة أمره ، وعلى الثبات على المبادئ، فصار شامخًا لا تهزه العواصف، ولا تنال منه حملات التشويه ولا محاولات الاستفزاز.

لبيك يا وطن، ويخسأ الحاقدون والمتآمرون والحاسدون والجاحدون لمعروفك، أولئك الذين لم يحتملوا أن يروا وطنًا قويًا مستقل القرار، واضح الموقف، ثابت البوصلة قوة لجيرانه ودرعاً لهم وعامل استقراراً في ربوعهم ، فراحوا ينسجون الإشاعات، ويضخّمون الأكاذيب، ويتخفّون خلف أبواق مأجورة، ظنًّا منهم أن الكلمة المسمومة قد تنال مما عجزت عنه الأفعال.

وما علموا أن هذا الوطن محصّن بوعي شعبه قبل قوة مؤسساته، وبصدق ولائه لولاة أمره قبل صلابة سلاحه.

لبيك يا وطن، جنود في كل ميادينك، في الحدود سيوفٌ مشرعة، وفي الداخل سواعد تبني وتحمي، وفي الإعلام وعيٌ يكشف الزيف، وفي الاقتصاد عزيمة لا تلين، وفي كل موقع رجل وامرأة يعرفان أن خدمة الوطن شرف، وأن الدفاع عنه عبادة، وأن الإخلاص له دين يُدان به.

ولتخسأ الدول والدويلات المتآمرة التي لم تدرك بعد أن المملكة العربية السعودية لا تُدار بردود الأفعال، بل تُقاس مواقفها بثقلها، وتُقرأ سياساتها من عمق تاريخها، وتُفهم قوتها من تماسك شعبها والتفافه حول قيادته.

لبيك يا وطن، ونحن السِّلم لكل جيراننا المسالمين لنا، والمتحالفين الصادقين معنا، نمد اليد بصدق، ونحفظ العهد بوفاء، وننصر الحق ما استطعنا إليه سبيلًا، ونؤمن أن الاستقرار لا يُصنع بالفوضى، ولا تُبنى الأوطان على أنقاض الآخرين، بل تُبنى بالشراكة، والاحترام المتبادل، وحسن الجوار، وحفظ السيادة. ومن أراد السلام وجدنا أهل سلام، ومن اختار العداء وجدنا أهل حزم لا يفرّطون.

لبيك يا وطن، لبيك حربًا على الإشاعات المغرضة من دويلات الشر والبغي والحسد وعلى عصابات الشر والتخريب ، وعلى كل صوت مأجور أراد أن يثلم ثقتنا بأنفسنا أو يزرع الشك بيننا، فوعينا حصننا، ووحدتنا درعنا، وحقيقتنا أقوى من كل تزوير، وتاريخنا أنصع من كل افتراء.

نحن شعب يعرف متى يصمت حكمة، ومتى يتكلم حقًا، ومتى يقف صفًا واحدًا إذا نادى الوطن.

لبيك يا وطن، حين لبّت قيادتنا الرشيدة نداء الواجب، فبسطت الأمن، ورعت الاستقرار لجيرانها الذين طمعت فيهم قوى الشر ودويلات الفتنة الوظيفية ، قيادة قوية حملت همّ المنطقة كلها، لا من باب الوصاية، بل من باب الأخوة والمسؤولية، فكانت المملكة كما عهدها التاريخ: سندًا عند الشدائد، وملاذًا عند الأزمات، وصوت عقل حين تضيع الأصوات، ويد خير تمتد حيث ينتظرها الصادقون.

لبيك يا وطني، لك العهد ما حيينا، أن نبقى جنودك في السراء والضراء، وأن نكون سيوفك القوية على رقاب الأعداء ، وأن نحمل رايتك عالية لا تنكس، ونمضي بها واثقين، فأنت الوطن الذي يستحق الفداء، الوطن الذي يستحق الحياة في قلوبنا قبل أن يكون على خارطة العالم.