النهار

٠٢ يناير-٢٠٢٦

الكاتب : النهار
التاريخ: ٠٢ يناير-٢٠٢٦       6985

بقلم ـ جمعان الكرت

تُعدّ السياحة أحد أهم المداخيل الاقتصادية لكثير من دول العالم، بل إن بعض الدول تعتمد عليها بوصفها المصدر الرئيس للدخل، الأمر الذي دفعها إلى الحفاظ على هذه القيمة الاقتصادية من خلال تطويرها وصناعتها بالشكل الذي يعزّز موارد خزائنها من التدفقات المالية.

 ويزيد من تفاؤلنا بنجاح السياحة الداخلية ما نملكه من تنوّع مناخي وتضاريسي ونباتي؛ فهناك الجبل والسهل والساحل والصحراء والواحة والوادي، وهذا التمايز والتنوّع كفيل برفع معدلات النجاح وتحقيق سياحة فاعلة.

إلا أننا نلحظ تشابهًا في تسويق المنتج السياحي؛ فجلّ البرامج المقدّمة تكاد تكون نسخًا مكرّرة، ولم نلمس التفرد الذي يجعل لكل منطقة بصمتها الخاصة التي تميّزها عن غيرها. 

وهذا ما يؤكد حاجتنا إلى ابتكار أساليب تسويقية جديدة تتوافق مع ثقافة مجتمعنا وتنسجم مع الظروف المناخية والطبيعية والسكانية، فكل منطقة قادرة على ابتكار أسلوب تسويقي مختلف عن الأخرى.

وفي منطقة الباحة تتوافر مزايا طبيعية ومناخية تتيح فرصًا استثمارية سياحية متعددة؛ فالانحدارات الجبلية تصلح لتنظيم مسابقات التسلق، كما تصلح الباحة لإقامة مركز تدريبي للطيران الشراعي، وتُعدّ المواقع الانحدارية (الشِّفيان) مناسبة لإنشاء ممشى زجاجي يحقق الإثارة والمتعة. 

كذلك فإن الباحة مؤهلة لإقامة المنتجعات الصحية لنقاء هوائها، حيث سُجّلت مدينة المندق كأفضل مدينة صحية في المملكة.

إن الباحة كنز سياحي لم يُستثمر بعد؛ فالغطاء النباتي يكسو جبالها من دوس زهران إلى قذانة غامد، والضباب يرسم لوحة بانورامية مدهشة، فيما تتعدد الفرص الاستثمارية التي تنتظر من رجال المال والأعمال أن يشمّروا عن سواعدهم للدخول في شراكات حقيقية تسهم في تنمية السياحة وتطويرها.

ولا شك أن منطقة الباحة منطقة ناهضة تشهد حراكًا تنمويًا على مختلف الأصعدة، إلا أن ذلك لا يكفي؛ فطموحات ولاة الأمر تدفع نحو مزيد من العمل والحراك التنموي، مما يزيد العبء على مديري المصالح الحكومية لاستنهاض هممهم، بحيث تؤدي كل جهة دورها في إنجاز أعمالها بكفاءة.

ومن هنا نحاول قراءة «الخريطة التنموية» بواقعية؛ إذ شهدت الآونة الأخيرة تنامي الوظيفة السياحية لمنطقة الباحة بعد أن كانت وظيفتها الأساسية زراعية، غير أن هذه الوظيفة تراجعت لأسباب عدة، من أبرزها اتجاه كثير من الأهالي إلى الوظائف الحكومية أو الأعمال التجارية، وإهمال سلة الغذاء المتمثلة في المدرجات الزراعية. 

وهو ما يدعونا إلى الحزن حين نشاهد تلك المدرجات وقد طالها الإهمال وتراكم عليها غبار النسيان، فغدت لوحة باهتة الألوان بعد أن كانت خضراء زاهية، عامرة بمحاصيلها صيفًا وشتاءً.

وبالعودة إلى ما أفرزته السنين من تحوّل في وظيفة الباحة، تبرز السياحة بوصفها وظيفة واعدة لم تأتِ جزافًا؛ فالباحة هي بيت القصيد وعيون الجمال، لما تمتلكه من مقومات طبيعية ومناخية وتراثية متكاملة: جبال مكسوّة بالغطاء النباتي، وأودية غنّاء، وغابات، وقلاع وحصون، ومصاطب زراعية، وقرى تراثية. وكل ذلك يؤهل الباحة للصعود إلى المربع الأول في مضمار السياحة…