النهار
بقلم - الدكتور سعود عقل
مع آخر ساعات عام 2025، ونحن على أعتاب 2026، يأتي ذلك الشعور المألوف الذي يجمع بين الوداع لما مضى والترقب لما هو آتٍ.
عامٌ انقضى حمل معه فرحاً وألماً، إنجازات وخيبات، دروساً قاسية وأخرى لطيفة.
لكن في كل مرة نودع فيها سنة ونستقبل أخرى، نجد في أعماقنا بذرة أمل تنمو من جديد، كأن التقويم نفسه يمنحنا إذناً رسمياً بأن نبدأ من الصفر.
2026 ليس مجرد رقم يتغير على الورق أو الشاشة.
إنه فرصة حقيقية لإعادة النظر فيما أضعناه سابقاً.
عام الأمل الجديد، كما أحب أن أسميه، لأنه يذكّرنا بأن الأمل ليس رفاهية، بل هو وقود الحياة.
في زمن يغلب عليه القلق – من تغيّر المناخ إلى التوترات الجيوسياسية، ومن التحديات الاقتصادية إلى الضغوط اليومية – يصبح الأمل فعلاً ثورياً.
اختياراً واعياً نصنعه كل يوم.
الأمل الجديد لا يعني تجاهل الواقع أو التظاهر بأن كل شيء على ما يرام.
بل يعني النظر إلى الواقع بعينين مفتوحتين ثم اختيار أن نرى فيه الإمكانيات لا العوائق فقط.
يعني أن نصدّق أن بإمكاننا – كأفراد وكمجتمعات – أن نصنع فارقاً، مهما بدا صغيراً.
في هذا العام الجديد، دعونا نضع لأنفسنا أهدافاً ليست مجرد قوائم طويلة ننساها بعد أسابيع، بل التزامات عميقة.
هدفاً بأن نكون ألطف مع أنفسنا ومع الآخرين.
هدفاً بأن نعتني بصحتنا الجسدية والنفسية كما نعتني بهواتفنا.
هدفاً بأن نتصل بمن نحب أكثر، ونستمع أكثر، ونغفر أكثر.
هدفاً بأن نزرع شجرة، أو نتعلم مهارة جديدة، أو نساهم في قضية نؤمن بها.
دعونا نجعل 2026 عاماً نعيد فيه الاتصال: بالطبيعة، بأحلامنا القديمة التي أجلناها، بأنفسنا الحقيقية بعيداً عن ضجيج وسائل التواصل.
عاماً نختار فيه الشجاعة على الخوف، والعمل على الشكوى، والامتنان على التذمر.
إلى كل من يقرأ هذه الكلمات: أنت أقوى مما تظن، وأحلامك تستحق أن تُعطى فرصة جديدة.
مهما كان ما مررت به في 2025، فإن 2026 يفتح ذراعيه لك الآن.
امسك بيد الأمل، وخطِ خطوتك الأولى.
كل عام وأنتم بخير،