النهار

٣١ ديسمبر-٢٠٢٥

الكاتب : النهار
التاريخ: ٣١ ديسمبر-٢٠٢٥       19470

بقلم - طارق محمود نواب
لا يطلّ عامُ ٢٠٢٦م كرقمٍ يُضاف إلى تسلسل السنين، بل كوقفةٍ كبرى في مسار الوعي، زمنٌ يقترب من الإنسان ليُعيده إلى جوهره، لا ليُغريه بالبدايات السهلة، ولا ليغرقه في ضجيج الوعود.

عامٌ يدخل بلا استئذانٍ صاخب، لكنه يُقيم في الاعماق طويلًا، ويضعنا أمام أسئلةٍ لا تُؤجَّل، فمن نكون حين نصمت؟ وماذا نستحق حين نصدق؟
ففي هذا العام، لا تنهض الأمنيات على أجنحة التمنّي وحده، بل على أكتاف البصيرة.

فالأمنية التي لا يسبقها وعي، تبقى معلّقة في فضاء الاحتمال، أمّا ٢٠٢٦م، فينحاز لمن أدرك أن الطريق ليس مسافةً تُقطع، بل معنى يُختبَر، وأن النيّة الصافية ليست ترفًا أخلاقيًا، بل جوهر الوصول.

فهنا تتحقّق بعض الأمنيات، لا لأن الصوت علا، بل لأن الجوهر استقام،
فكان الاستحقاق أهدأ… وأصدق.إنه عامُ التصفية النبيلة.

تُعاد فيه غربلة المعاني، وتُوزَن القيم بميزانٍ لا يعرف المجاملة.

فما كان ثابتًا يترسّخ، وما كان دخيلًا يتلاشى دون ندم.

ففي ٢٠٢٦م، تتخفّف الأرواح من أثقالٍ طال حملها، وتدرك أن بعض ما تركناه كان إنقاذًا لا خسارة، وأن النضج أحيانًا قرارٌ شجاع بالانسحاب من ما لا يُشبهنا.
والخطى في هذا العام لا تُقاس بالسرعة، بل بالثبات.

فالرقيّ ليس قفزًا إلى الأعلى، بل اتزانٌ عميق، ومسارٌ يعرف وجهته، ولا يلتفت إلى ضجيج المقارنات.

فهو زمنٌ يُنصف الهدوء، ويكافئ العمق، ويُعيد للصبر هيبته في عالمٍ اعتاد الاستعجال.
ولأنه عامٌ لا يمنح نفسه للجميع، فإنه يفتح نوافذه فقط لمن آمن أن الحكمة ممارسةٌ يوميّة لا شعارًا عابرًا، وأن العمق شجاعة، وأن الأثر الحقيقي لا يُقاس بما يلمع سريعًا، بل بما يبقى طويلًا.
فِـ ٢٠٢٦م عامٌ يُعاش بقربٍ أشدّ من الذات، ويُحفَظ في الذاكرة بما يُضيفه للإنسان، لا بما يمرّ به عليه.

فهوعامٌ تصفو فيه الرؤية، وتستقيم فيه الاختيارات، ويغدو المعنى بوصلة لا تُخطئ.
إنه عامٌ نوقن فيه أن ما يُبنى على الصدق… لا ينهار.
وعامٌ جديد نتمنّى أن تتحقّق فيه الأمنيات،
بوميضٍ يسبق الضوء، ونبضةِ توقيتٍ تقول الآن… لا لاحقًا ولا مؤجّلًا.
وكل عام وأنتم بالوجود.