النهار

٣٠ ديسمبر-٢٠٢٥

الكاتب : النهار
التاريخ: ٣٠ ديسمبر-٢٠٢٥       9625

بقلم - حذامي محجوب 
لا تُختزل  العلاقة بين المملكة العربية السعودية واليمن  في حدود مرسومة أو اتفاقات سياسية متغيرة، بل تقوم على تاريخ طويل من التداخل الإنساني والمصير المشترك، جعل من الاستقرار قيمة عليا يتقاسمها الشعبان قبل أن تتبناها الدول.

على امتداد عقود، اختارت المملكة مقاربة قائمة على دعم اليمن كدولة ومجتمع، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن أمن الجار من أمنها، وأن الفوضى لا يمكن أن تكون مدخلًا لأي حل. هذا الخيار، الذي يضع الاستقرار في مواجهة العبث، ظل يُزعج القوى التي لا تعيش إلا على الأزمات، وتراهن على تفكيك الداخل أكثر من مواجهته مباشرة.

وفي زمن تتداخل فيه المعارك العسكرية بالحروب الإعلامية، بات التضليل أحد أخطر أدوات الهدم، حيث تُسوَّق الفوضى باعتبارها خلاصًا، ويُعاد تلميع مشاريع الانقسام بخطاب عاطفي زائف. غير أن التجارب القريبة في المنطقة تؤكد أن الدول لا تُسقط إلا عندما يُضرب وعي مجتمعاتها أولًا.

أمام هذه التحديات، يتشكل وعيٌ محليٌّ رصين في حضرموت، يرفض الزج بالمنطقة في صراعات مفتعلة، ويتمسك بعلاقة متوازنة مع المملكة، تُبنى على الشراكة والاحترام المتبادل، وتضع أمن الإنسان قبل حسابات السياسة الضيقة.

الرسائل الصادرة في هذا الاتجاه قُرئت باعتبارها تأكيدًا على خيار الحماية لا الوصاية، وعلى دعم الاستقرار لا إدارة الأزمات، وهو ما ينسجم مع منطق الدولة ومع تطلعات المجتمع الحضرمي إلى الأمان والتنمية.

في النهاية، تبقى السعودية واليمن أمام حقيقة واحدة: الجوار حين يُدار بعقلانية يتحول إلى سند، وحين يُستغل يتحول إلى عبء. وبين هذين الخيارين، يختار صوت الحكمة أن ينتصر.