النهار

٢٨ ديسمبر-٢٠٢٥

الكاتب : النهار
التاريخ: ٢٨ ديسمبر-٢٠٢٥       13145

بقلم - محمد الفايز
في المشهد العام، لا تُقاس القامات بما يُكتب أمام الأسماء، ولا بما يُرفع من ألقاب، بل بما يسبق ذلك من فعل، وبما يتبعه من سلوك.

فالفعل هو المعيار الحقيقي، وهو الشاهد الذي لا يُزوَّر مهما تجمّلت الواجهات.
حين يعجز البعض عن تقدير الرجال، ويضع نفسه خارج إطار الشِّيمة والمروءة، فإنه لا يسيء للآخرين بقدر ما يفضح ضحالة فكره.

فاحترام الناس ليس تفضّلًا، بل أصلٌ من أصول الوعي الاجتماعي، ودليل على اتزان النفس.

ومن يعتقد أنه فوق الآخرين، أو ينتقي من يُرحّب به ومن يُقصيه، إنما يمارس انتقاصًا صريحًا من ذاته، حتى وإن ظنّ أنه يفرض حضورًا.
التمييز في التعامل، والكيل بمكيالين، ليسا دهاءً ولا حنكة، بل انعكاسًا لعقدة نقصٍ تتخفّى خلف مظاهر زائفة.

فالرجل الواثق لا يحتاج إلى إقصاء غيره ليبدو حاضرًا، ولا إلى تجاهل الآخرين ليُثبت ذاته.

الحضور الحقيقي لا يُصنع بالتقليل من الناس، بل بالعدل في التعامل، وبإنزال كل ذي قدرٍ قدره.
في مجتمعاتٍ تحفظ القيم وتُعلي من شأن الإنسان، يبقى السلوك هو الفيصل.

فمن صغر فعله، صغر اسمه، مهما كبر العنوان. ومن خان الشيمة، سقط من حيث ظنّ أنه يرتقي.

فالناس لا تنسى المواقف، والتاريخ لا يُدوّن النوايا، بل يحفظ الأفعال.
وفي النهاية، يبقى الفرق واضحًا بين من يحمل اسمًا أكبر من فعله، ومن يجعل فعله أكبر من كل اسم.

فالأول عابرٌ مهما طال حضوره، أما الثاني فباقٍ… لأن القيم لا تشيخ، ولأن الفعل الصادق لا يحتاج إلى ضجيج .