الكاتب : النهار
التاريخ: ٢٨ ديسمبر-٢٠٢٥       13475

بقلم - حذامي محجوب 

تابعَ العالمُ بأسره ما فعله الجندي السعودي ريان العسيري، لا بوصفه مشهدًا عابرًا في مكانٍ مقدّس، بل باعتباره لحظة إنسانية نادرة أعادت التذكير بقيمة الحياة حين تكون على حافة الفقد، وبمعنى المسؤولية حين تُمارَس في أقسى لحظاتها.

ففي مشهدٍ خاطفٍ بين الحياة والموت، واجه ريان خطرًا حقيقيًا على روحه وهو يؤدي واجبه في الحرم، لينقذ شخصًا كان على وشك إنهاء حياته.

لم يتردد، ولم يحسب المسافة بين الخطر والواجب، بل تحرّك بفطنةٍ وشجاعة، وبذل جهده لحماية إنسان قبل سقوطه على الأرض، متفاديًا كارثة كانت ستنتهي بفقدان روحٍ بريئة في مكانٍ تتقدّس فيه الأرواح قبل الأجساد.

هذا الموقف لم يكن فعلًا فرديًا معزولًا، بل رسالة إنسانية عميقة الدلالة، تتجاوز حدود اللحظة إلى معنى كوني أوسع، مفاده أن الحرم ليس فقط مكان عبادة، بل فضاء أمانٍ مطلق، تُصان فيه النفس الإنسانية كما تُصان الشعيرة.

فما فعله ريان العسيري لا يُطمئن شخصًا واحدًا نجا من الموت فحسب، بل يبعث الطمأنينة في قلوب ملايين المسلمين حول العالم، ممن يتوافدون إلى المملكة لأداء العمرة والحج، وهم على يقين بأن حياتهم وأمنهم في رعاية دولة جعلت الإنسان في صدارة أولوياتها.

إن ما جسّده ريان العسيري هو المعنى الأسمى لدور رجل الأمن، بوصفه حارسًا للحياة قبل أن يكون حارسًا للنظام.

فرجال الأمن في المملكة لا يؤدون مهامهم بعين القانون وحده، بل بقلبٍ إنسانيٍّ ويقظةٍ عالية، واستعدادٍ دائم للتضحية بالنفس في سبيل حماية الآخرين، لا سيما في أطهر البقاع وأقدسها.

بهذا الفعل النبيل، أكد ريان أن البطولة لا تُعلن، بل تُمارَس بصمت، وأن خدمة الدين والوطن تتجلّى أحيانًا في إنقاذ إنسان من لحظة ضعف، قبل أن يتحوّل ضعفه إلى فاجعة.

وهو يستحق، عن جدارة، التكريم والتقدير، لا لأنه أدّى واجبه فحسب، بل لأنه ارتقى به إلى معنى إنساني سامٍ، يعكس صورة رجل الأمن السعودي، ويجسّد وجه المملكة الذي يجمع بين الحزم والرحمة، وبين القوة وصون الحياة.