النهار

٢٥ ديسمبر-٢٠٢٥

الكاتب : النهار
التاريخ: ٢٥ ديسمبر-٢٠٢٥       10175

بقلم - سلمان المشلحي
ليس مجرد بيت من الشَّعر يلوح للمسافر على قارعة الطريق، بل هو حكاية كرم تتقدّم لاستقبالك، فحين تقترب من روضة هباس، والطريق الدولي يمتد أمامك، يظهر لك المضيف شامخاً كرمزٍ للضيافة، يحتضن ضوء الشمس، يعكس بهاء فياض "الحجرة" واتساع ورحابة "النفود" فرحا باستقبال الضيوف، على عتبات هذا المضيف، يتلاقى الجمال مع التاريخ، وتتنفس النفوس عبق الأصالة، فتجد الترحيب حاضراً قبل الكلام، والكرم ينبض في كل زاوية من زواياه.

منذ دخول الشتاء وحتى نهاية الربيع، اعتاد أهالي روضة هباس على تشييد هذا المضيف عاماً بعد عام، ليكون عنواناً للضيافة، وملتقى للزوار والسياح وموعداً مفتوحاً لكل عابر سبيل، وكل من أراد أن يستريح قليلًا في حضن المكان والناس في هذا الوقت من السنة. 

يقع المضيف على الطريق الدولي الذي يربط منطقة الحدود الشمالية بعدد من مناطق المملكة كالمنطقة الوسطى والمنطقة الشرقية، فضلًا عن كونه ممراً يربط دول الخليج ببلاد الشام، ليصبح معلماً قبل أن يكون محطة طريق، معلم يحمل الإرث والتاريخ، ويجسّد القيم التي عُرف بها أبناء هذا الوطن من كرم، وحسن استقبال، ولهفة صادقة لإكرام الضيف.

يصفه أبناء روضة هباس بأنه «بيت الجميع»، إذ يمرّ به المسافر والزائر فيجد الهلا والهيل، والقهوة الشمالية برائحتها الزكية، والتمور بأنواعها، وأفخر أنواع العود، يقدمها شبابٌ يتسابقون على الترحاب بالضيوف، في صورة تعكس أجمل ما في أبناء الوطن في هندام حسن، ولباقة في الحديث، وخلق رفيع، فيُرشدون السائل، ويكرمون الزائر، ويؤنسون من حلّ بهم.

ومع حلول المساء، يتحوّل المضيف إلى مجلس سمر، تُروى فيه الحكايات، وتُستحضر المبادئ النبيلة التي نشأنا عليها لتؤكد أن المجتمع السعودي ورغم التحولات المتسارعة، ما زال وفياً لعاداته وتقاليده. 

ختاما، فإن مثل هذه المبادرات الأصيلة لا تزدهر إلا في ظل دعم كريم من حكومتنا الرشيدة، التي ترعى الموروث، وتشجّع القيم، وتعزّز المبادرات المجتمعية التي تجسّد أخلاقنا الحقيقية، لتبقى شاهداً على وعي مجتمعٍ يحفظ موروثه. 

نسأل الله أن يديم على بلادنا الأمن والرخاء، وأن يحفظ قيادتنا ووطننا، ويجعل مثل هذه الصور المشرقة عنواناً دائماً لكرم أبناء المملكة في كل مكان.