النهار

٢٤ ديسمبر-٢٠٢٥

الكاتب : النهار
التاريخ: ٢٤ ديسمبر-٢٠٢٥       12650

بقلم - عبدالمحسن بن محمَّد الحارثي

من السلك العسكري إلى خشبة المسرح، ومن الشاشة الصغيرة إلى قلوب الملايين ؛ شق الفنان السعودي فايز المالكي طريقه بأسلوب يجمع بين الموهبة والإنسانية، ليصبح نموذجًا للفنان الذي يضحك العالم وفي الوقت نفسه يزرع الأمل ويخفف عن الناس أعباء الحياة.

ولد فايز أحمد المالكي في 12 سبتمبر 1969 بمحافظة الطائف، وبدأ حياته العملية في السلك العسكري، حيث تعلّم الانضباط والمسؤولية قبل أن يخطو خطواته الأولى نحو المسرح والفن. 
هذه البداية منحته القدرة على استثمار موهبته بشكل مسؤول، بما يتوافق مع مقولة فرانسيس بيكون:
«المعرفة قوة»
ففهم قيمة الوقت والتجربة هو أساس أي نجاح.

المسرح والشاشة: ضحكة تحمل رسالة

دخل المالكي عالم المسرح في منتصف الثمانينات، وبرز بشخصيات كوميدية مؤثرة، أبرزها شخصية أبو رَنَّة، التي أكسبته قاعدة جماهيرية واسعة. 
ومع انتقاله إلى التلفزيون ؛ شارك في أعمال ناجحة مثل مسلسلات طاش ما طاش، وصولًا إلى دوره في فيلم مناحي (2008)، حيث جسّد الإنسان البسيط في مواجهة تحديات الحياة الحديثة.

عن دوره في الفن، يقول المالكي:
«الضحكة رسالة، والفن الحقيقي يبدأ حين يلمس الإنسان الآخر»
مؤكدًا أن الكوميديا ليست مجرد ترفيه، بل أداة للتأمل والتواصل مع هموم الناس.

الإنسانية قبل الشهرة

لم تقتصر إنجازات المالكي على الفن، فقد كان العمل الإنساني جزءًا لا يتجزأ من شخصيته، من خلال مبادرات لدعم المحتاجين وسجناء الديون، معبّرًا عن رضاه الداخلي بما يقدمه:
«للعمل الإنساني لذة لا يحسّها إلا من يعمل به»
وفي ردٍ على من يقلل من جهود الخير، أضاف:
«من يقول إن فايز منافق فليقم بـ 1% مما قمنا به، وإلا فليصمت»
كما تجسد فلسفته الإنسانية أيضًا في عبارته المأثورة:
«فرج الله قريب»
دعوة للتفاؤل بأن كل جهد صالح يجد ثماره مهما طال الزمن.

القيادة العقلية وسط سرعة الحياة

في عالم اليوم، حيث تتسارع الأحداث وتقفز المعلومات من شاشة إلى أخرى ؛ يبرز دور المالكي كقدوة للوعي والفكر..فهو يثبت أن الفن والضحكة يمكن أن يكونا وسيلة للتأمل وفهم الواقع، متماشيًا مع رؤية سقراط بأن:
«الحياة غير المتأمَّلة لا تستحق أن تُعاش»
وفي نفس الوقت، يذكّرنا الواقع المعاصر بأن:
«ليست المشكلة أن تصبح الآلة أذكى، بل أن ينسى الإنسان أن يكون أحكم».
المالكي يجمع بين الحس الكوميدي والوعي الإنساني، مؤكدًا ، أن الضحكة الحقيقية ؛ تأتي عندما تُوظف مع العقل والضمير، وأن قيادة العقل وسط السرعة والتقنية هي أساس الحياة المعنوية والفن الهادف.

إرث فني وإنساني متكامل

جمع المالكي بين الطرافة والوعي، وبين المسرح والعمل الإنساني، ليؤكد أن الفنان الحقيقي هو من يستطيع:

إضحاك العالم وإدراك المسؤولية معًا

الضحكة عنده ليست مجرد كوميديا، بل أداة للتواصل الإنساني ونشر الأمل، وربط الفن بالحياة..في زمن يسيطر فيه التسارع والتقنية ؛ يظل فايز المالكي نموذجًا حيًا للفنان الذي يضع الإنسانية قبل الأضواء، ويقود عقله وسط الضغوط والسرعة، ليكون مصدر إلهام لكل من يسعى لدمج الفن بالمسؤولية الاجتماعية والوعي الأخلاقي.