النهار

١٩ ديسمبر-٢٠٢٥

الكاتب : النهار
التاريخ: ١٩ ديسمبر-٢٠٢٥       13915

بقلم  - منى يوسف الغامدي      
عاد الطالب الموهوب أنس طلال ملوش إلى أرض الوطن متوشحاً الذهب، بعد فوزه بالميدالية الذهبية في معرض سيؤول الدولي للاختراعات SIF2025 ، في مشهد يعكس بوضوح المكانة التي باتت تحتلها الموهبة السعودية على منصات الابتكار العالمية، ويؤكد أن الاستثمار في العقول هو الرهان الرابح للمستقبل.هذا الإنجاز ليس نجاحا فرديا للطالب فحسب، بل هو ثمرة منظومة وطنية متكاملة، تبدأ من قيادة رشيدة آمنت بالإنسان قبل البنيان، وجعلت من التعليم والابتكار والموهبة محورا رئيسا في رؤية المملكة 2030، مرورا بمؤسسات تعليمية تحتضن الإبداع، وانتهاء بأسرة واعية تؤمن بقدرات أبنائها وتدعم أحلامهم.
قيادة المملكة اليوم في عهد سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان وولي العهد القائد الملهم عراب الرؤية سيدي سمو الأمير محمد بن سلمان جعلت دعم الموهوبين خيارا استراتيجيا ، وما حققه الطالب أنس من مدارس منارات المدينة المنورة وبدعم قوي من الا دارة العامة للتعليم بمنطقة المدينة ومتابعة حثيثة من قسم الموهوبين بقيادة الأستاذة غادة الحويطي التي تشرفت بالعمل معها والإشراف عليها في إدارة التعليم حتى أصبحنا زميلتين في قسم الموهوبات وحققنا معا إنجازات مشهودة في تعليم ينبع على مر السنين ، أول ردة فعل لي عندما وصلني الخبر بادرت بالتواصل معها وتهنئتها من كل قلبي لأقول لها بصدق كم أنا فخورة بك صديقتي وأختي الغالية وزادك الله تألقا وعطاء وتميزا في الأداء فهذا يليق بك ولكل مجتهد نصيب، وأن ليس للإنسان إلا ما سعى وأن سعيه سوف يرى ، والله جل في علاه لا يضيع أجر من أحسن عملا.
هذا الإنجاز الوطني الذي تحقق في تعليم المدينة كان خلفه قيادة وبيئة تعليمية محفزة، وبرامج نوعية، ومشاركات دولية مدروسة، تتيح للطلبة الموهوبين تحويل أفكارهم إلى مشاريع بحثية وابتكارية تنافس عالميا.
إن فوز طالب سعودي في محفل دولي مرموق هو رسالة ثقة بأن الاستثمار في العقول السعودية يؤتي ثماره. ولايمكن الحديث عن هذا الإنجاز دون الإشادة بالدور المحوري الذي تلعبه الأسرة في اكتشاف الموهبة مبكرا، وبث روح الثقة والطموح في نفوس الأبناء، إلى جانب دور الجامعات والمؤسسات التعليمية التي وفرت الإشراف العلمي ، والدعم البحثي، وربط المعرفة النظرية بالتطبيق العملي، فكان المنتج ابتكارا ناضجا يستحق التتويج. ويعد معرض سيؤول الدولي للاختراعات (SIF )من أبرز المعارض العالمية المتخصصة في الابتكار ، حيث يستقطب سنويا مئات المخترعين والباحثين من مختلف دول العالم، ويعرض فيه طيف واسع من الاختراعات العلمية والتقنية، وتُقيّم المشاركات من قبل لجان تحكيم دولية متخصصة وفق معايير دقيقة تجمع بين الأصالة، والقيمة العلمية، وقابلية التطبيق. والفوز فيه بميدالية ذهبية هو شهادة دولية على جودة الابتكار وتميزه.
وهنا تسطر كلمات للتاريخ عن تعليم المدينة الذي يصنع الفرق فهذا الإنجاز يؤكد على الدور المهني والوطني الذي قامت به إدارة الموهوبين من خلال عمل متميز وإشراف تربوي وعلمي متقن ومحترف، ومتابعة دقيقة مما ساهم في تأهيل الطلبة للمشاركات الدولية ، وتوفير بيئة داعمة تنمي قدراتهم البحثية والابتكارية ليكونوا سفراء للوطن في المحافل الوطنية ، ومن واقع خبرتي في هذا المجال فالعمل مضن جدا ومتعب جدا ويستغرق أوقاتا طويلة ، نحن من ننتمي للتعليم لا نعرف ساعات الدوام الرسمية كأي موظف في كل بيئات العمل ، نحن نعمل عقولنا ونجند أوقاتنا على مدار الساعة لطلابنا وطالباتنا وللميدان التعليمي  وخاصة عند من يتنفس هواء العلم والتعليم والعمل بالنسبة له ليس وظيفة يتلقى عليها مقابل مادي بل هو رسالة عظيمة ومسؤولية وطنية عظمى ؛وعند الله توفى الأجور ولن يضيع خير قدم ولا جهد بذل فما عند الله خير وأبقى. ونحن كل يوم لنا موعد جديد مع الإنجازات الوطنية ولنا مع الموهبة السعودية موعدا لن نخلفه، وذهبية أنس طلال ملوش ليست مجرد ميدالية، بل رسالة وطن تقول إن أبناء المملكة حاضرون في ميادين العلم والابتكار، وإن التعليم السعودي يسير بثبات نحو العالمية، وإن رعاية الموهبة أصبحت ثقافة وطنية راسخة، فكل التهاني والتبريكات لطالب الوطن أنس ، ولأسرته، ولمعلميه، ولكل من ساهم في هذا المنجز ... وللوطن الذي يزرع ، فيحصدا فخراً، ويمضي قدما بثقة نحو المستقبل.