النهار

١٩ ديسمبر-٢٠٢٥

الكاتب : النهار
التاريخ: ١٩ ديسمبر-٢٠٢٥       10230

بقلم - حذامي محجوب

أكد الأستاذ محمد بن فهد الحارثي، رئيس المنتدى السعودي للإعلام، في تدوينة على منصة X، "أن قوة الإعلام لا تُقاس بالمؤسسات وحدها، بل بالأفراد الذين يكتبون، يحللون، ويتفاعلون، ويصنعون أثرًا ملموسًا في وعي المجتمع. ".ومن هذا المنطلق، "خصّص المنتدى مسار «الجوائز الخاصة» ضمن الجائزة السعودية للإعلام، لتكون المبادرة الفردية محور التقدير، والأثر معيارًا لتقييم الإنجازات الإعلامية، بعيدًا عن الشهرة أو الانتشار السريع.".

هذا التوجه يعكس رؤية إعلامية متقدمة، ترى أن المشهد الإعلامي لم يعد حكرًا على المؤسسات الكبرى أو على الضجيج  الإعلامي العابر.فالكاتب الذي يصوغ كلماته بعناية، والمحلل الذي يفكك التعقيدات بدل تبسيطها المخل، والإعلامي الذي يتعامل مع مهنته كمسؤولية أخلاقية، والمؤثر الرقمي الذي يحوّل حضوره إلى فعل معرفي وإنساني، جميعهم قادرون على صناعة فرق حقيقي في تشكيل الرأي العام وبناء وعي جمعي متين.

الجائزة لا تحتفي بالجهد الفردي فحسب، بل تمنح المبادرة الشخصية بعدًا استراتيجيًا متماهيًا مع رؤية الدولة. فالشراكة مع برنامج تنمية القدرات البشرية تؤكد أن الإعلام في السعودية ليس مجرد قطاع ثانوي، بل رافعة للتنمية وبناء الإنسان، وأداة لتعزيز التفكير النقدي وصياغة خطاب وطني رصين، قادر على مخاطبة الداخل بثقة، والتفاعل مع الخارج بلغة مهنية وجاذبة.

بهذا، تتحول الجائزة إلى أكثر من تتويج سنوي ،إنها رسالة ثقافية وسياسية تعكس الثقة بالمبادرة الفردية كقوة مؤثرة. المملكة تراهن على إعلام نوعي، مسؤول ومتعدد الأصوات، يعترف بالدور المؤسساتي لكنه لا يحتكره، بل يمنح كل صوت مستقل مكانته ويشجع على الابتكار والتجديد.

ما يميز هذا التوجه هو أنه يضع «الأثر» معيارًا للتقييم، لا الشهرة أو الصخب الإعلامي. فالكلمة الصادقة، إذا كانت مستنيرة ومبنية على فهم عميق، قادرة على إحداث تغيير حقيقي ومستدام. وفي زمن تتسارع فيه الأخبار وتختفي فيه المعاني، تؤكد الجائزة السعودية للإعلام أن الإعلام الجاد ممكن، وأن الاستثمار في الإنسان والكلمة المسؤولة هو الطريق الأنجع لبناء إعلام يصنع الفرق ويصمد أمام اختبار الزمن