النهار

١٦ ديسمبر-٢٠٢٥

الكاتب : النهار
التاريخ: ١٦ ديسمبر-٢٠٢٥       21395

‏‎بقلم - عبدالمحسن محمَّد الحارثي 

‏‎في سجلات الرجال ؛ ثمة أسماء تُذكَر، وثمّة أسماء تُتلى ، وأسماءٌ إذا وردت ؛ وقف الحرف احترامًا، وتقدّم المعنى إجلالًا.

‏‎ومن تلك الأسماء ؛ يتقدّم صاحب السمو الملكي  الأمير الوليد بن طلال  بن عبدالعزيز ، رجلٌ لم يتكئ على ماضيه، بل صنع لحاضره مكانًا لا يُزاح، وللمستقبل بابًا لا يُغلق..
يقول أحد حكماء المال:
‏‎“ليست الثروة ما تملك ، بل ما تُنْضِج".

‏‎وهنا تكمن قيمة سموّه؛ فثروته مشروع، ومشروعه رؤية، ورؤيته مسؤولية.. رجلٍ آمن بأن المجد لا يُهدى، بل يُبنى لبنةً بعد لبنة، وإرادةً بعد إرادة.

رؤيةٌ تتقدّم..لا تلتفت خلفها

‏‎في كل خطوة من خطوات الأمير الوليد ؛ يتجلى معنى قول نيتشه:
‏‎“العظيم هو من يسبق زمانه ، لا من يواكبه". 

‏‎ولذلك مضى -منذ بداياته - نحو آفاق لم تكن مطروقة، فصنع لنفسه خارطة اقتصادية واسعة، تمتد بين العقارات التي تُلامس السحاب، والاستثمارات التي تعبر القارات، والشراكات التي تنسج شبكة متينة بين الاقتصاد المحلي والعالمي.

‏‎لم يكن يطارد الربح، بل يصنع الفرصة.
‏‎ولم يكن يسأل: ماذا يربح السوق منه؟
‏‎بل: ماذا يضيف هو للسوق؟

‏‎وهناك رجال يقرأون الأرقام، لكنَّ الوليد قرأ ما وراء الأرقام ، وأدرك أنّ الاقتصاد ليس جمعًا، بل قيمة وتأثير.. وبصمة تبقى.

العطاء.. خُلُق الملوك ونَفَس الكبار

‏‎في مسيرة الأمير الوليد ؛ لا ينفصل النجاح عن الإحسان، ولا ينفصل الأثر الاقتصادي عن الأثر الإنساني.
‏‎وهنا يستقيم القول العربي العميق:
‏‎“أخلاقك للناس .. وفلوسك لك".

‏‎فالمال عنده وسيلة للخير، لا وسيلة للمباهاة ، ومنهجه في العطاء ؛  يذكّر بقول سقراط:
‏‎“أعظم العطاء ؛ ما كان من غير طلب شكر". 

‏‎وهكذا ..مضت مبادراته الإنسانية ؛ لتُضيء بيوتًا، وتعيد حياة، وتفتح أبوابًا للعلم، وتُمسك بيد المحتاج قبل أن يطلب.

‏‎لم يكن العطاء عنده “مناسبة”، بل سلوكٌ مستدام ، ولم يكن فضلًا، بل واجبًا نبيلاً يليق برجلٍ تربّى في مدرسةٍ ملكيةٍ لا ترى الإنسان رقمًا.. بل قيمةً ومقصدًا.

مدرسة القيادة الرصينة.. حين يجتمع الحَسَب والرؤية

‏‎إنّ أبناء الملوك لا يُعرفون بأنسابهم، بل بأدوارهم ، 
‏‎وهذه قاعدةٌ رسّخها الأمير الوليد عبر تاريخه، فأثبت ما قاله أبو الطيب المتنبي:
‏‎“على قدر أهل العزم تأتي العزائم".
فجاءت عزيمته على قدر إرثه، وجاء إنجازه على قدر ثقته بما وهبه الله، وجاء موقعه في عالم الاقتصاد على قدر طموحه الذي لم يعرف سقفًا.

‏‎مدرسته في القيادة الاقتصادية تستند إلى ثلاث ركائز:
‏‎    1.    رؤية لا تتردد
‏‎    2.    قرار لا يتباطأ
‏‎    3.    عمل لا يتوقف

‏‎وهذا ما يجعل أثره ممتدًا في كل ناحية، ثابتًا في كل منعطف، حاضرًا في كل مرحلة.

رجلٌ كُلَّمَا تحدّثت عنه الأرقام ؛  صمتت أمامه الكلمات.

‏‎ربما لا تكفي المقالات، ولا تكفي الصفحات، ولا تكفي الأقلام، حين يكون الحديث عن رجلٍ جمع بين فخامة الاسم، وأصالة السيرة، واتساع الأثر.

‏‎إنّ  الأمير الوليد بن طلال  ليس قصة نجاح فحسب، بل فصلٌ كاملٌ من فصول الريادة السعوديّة.. رجلٌ إذا ذُكر ؛ تذكرتَ الحكمة القائلة:
‏‎“ليس المهم أن تصل..المهم أن تترك الطريق منيرًا بعدك".. والأمير قد فعل!!